كونوا في دائرة الغرباء . والغربي هو الذي يفر من مدينة إلى مدينة ومن قلة
إلى قلة ومن بلد إلى بلد ومن بر إلى بحر ومن بحر إلى بر ، ومن أوراق إلى
أوراق حتى يسلم وأني له بالسلامة مع هذه النيران التي طافت بالشرق والغرب
وأتت على الحرث والنسل ، فكممت الأفواه وأسكتت كل ناطق وحيرت كل
لبيب ! ! ومع هذا كله فالغريب يسير وهو قابض على الجمر ، كونوا في دائرة
الغرباء لأن هذه الدائرة فيها إخوان النبي صلى الله عليه وسلم . قال السيد
المصطفى عليه الصلاة والسلام : " متى ألقى إخواني . قالوا : ألسنا إخوانك ؟ قال :
بل أنتم أصحابي ، وإخواني الذين آمنوا بي ولم يروني ، أنا إليهم بالأشواق " ( 1 ) .
وفي الختام أقدم الشاهد الأخير . قال النبي صلى الله عليه وسلم :
يجئ يوم القيامة المصحف والمسجد والعترة ، فيقول المصحف : يا رب
حرقوني ومزقوني ، ويقول المسجد : يا رب خربوني وعطلوني وضيعوني ، وتقول
العترة : يا رب طردونا وقتلونا وشردونا . قال النبي : وأجثو بركبتي للخصومة ،
فيقول الله : ذلك إلي وأنا أولى بذلك " ( 2 ) .
وأصلي وأسلم على خاتم النبيين محمد النبي الأمي العربي القرشي
الهاشمي المكي المدني صلى الله عليه وسلم الطيبين الطاهرين . وآخر دعوانا
أن الحمد لله رب العالمين .
القاهرة 19 صفر 1414 ه
8 أغسطس 1993 م
هامش
( 1 ) رواه أبو يعلى عن أنس وابن عساكر عن البراء ( كنز العمال 184 / 12 ) ورواه أحمد
بلفظ : وددت أني لقيت إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني ( كنز العمال 164 / 12 ) .
( 2 ) رواه الديلمي عن جابر . وأحمد والطبراني عن أبي أمامة ( كنز العمال 193 / 11 ) .