تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
كونوا في دائرة الغرباء . والغربي هو الذي يفر من مدينة إلى مدينة ومن قلة إلى قلة ومن بلد إلى بلد ومن بر إلى بحر ومن بحر إلى بر ، ومن أوراق إلى أوراق حتى يسلم وأني له بالسلامة مع هذه النيران التي طافت بالشرق والغرب وأتت على الحرث والنسل ، فكممت الأفواه وأسكتت كل ناطق وحيرت كل لبيب ! ! ومع هذا كله فالغريب يسير وهو قابض على الجمر ، كونوا في دائرة الغرباء لأن هذه الدائرة فيها إخوان النبي صلى الله عليه وسلم . قال السيد المصطفى عليه الصلاة والسلام : " متى ألقى إخواني . قالوا : ألسنا إخوانك ؟ قال : بل أنتم أصحابي ، وإخواني الذين آمنوا بي ولم يروني ، أنا إليهم بالأشواق " ( 1 ) . وفي الختام أقدم الشاهد الأخير . قال النبي صلى الله عليه وسلم : يجئ يوم القيامة المصحف والمسجد والعترة ، فيقول المصحف : يا رب حرقوني ومزقوني ، ويقول المسجد : يا رب خربوني وعطلوني وضيعوني ، وتقول العترة : يا رب طردونا وقتلونا وشردونا . قال النبي : وأجثو بركبتي للخصومة ، فيقول الله : ذلك إلي وأنا أولى بذلك " ( 2 ) . وأصلي وأسلم على خاتم النبيين محمد النبي الأمي العربي القرشي الهاشمي المكي المدني صلى الله عليه وسلم الطيبين الطاهرين . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . القاهرة 19 صفر 1414 ه‍ 8 أغسطس 1993 م
هامش
( 1 ) رواه أبو يعلى عن أنس وابن عساكر عن البراء ( كنز العمال 184 / 12 ) ورواه أحمد بلفظ : وددت أني لقيت إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني ( كنز العمال 164 / 12 ) . ( 2 ) رواه الديلمي عن جابر . وأحمد والطبراني عن أبي أمامة ( كنز العمال 193 / 11 ) .