ولم يقتصر نسيان النبي كما قالوا على الطهارة وعدد الركعات والصلاة في
وقتها ، وإنما شمل النسيان أشياء أخرى . روى البخاري عن عائشة قالت : سمع
النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ القرآن . فقال : يرحمه الله . لقد أذكرني كذا
وكذا آية من سورة كذا ( 1 ) وفي رواية يرحمها الله لقد اذكرني كذا وكذا آية كنت
أنسيتها من سورة كذا وكذا ( 2 ) .
لا حرج على أصحاب المقاعد الأولى في نسيان كل شئ ما دام القلب
عامرا بالإيمان وهذا باب كبير في عقيدة المرجئة التي نسجت خيوطها على
حساب الدعوة . إن هذه الأحاديث وغيرها تم تأويلها لخدمة أهداف الذين ضيعوا
الصلاة ، ثم كيف يجري على النبي صلى الله عليه وسلم النسيان وهو القائم
بدعوة الناس إلى صراط العزيز الحميد . وما هي الحكمة من محافظة عمر بن
الخطاب على الصلاة بينما رسول الله إما ناسيا أو نائما .
ولم يقفوا في التأويل عند هذه الأحاديث وإنما ذهبوا إلى أبعد من هذا .
روى البخاري عن عائشة قالت : سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل
من بني زريق يقال له : لبيد بن الأعصم ، حتى كان النبي صلى الله عليه
وسلم يخيل إليه أن يفعل الشئ وما فعله . . الحديث ( 3 ) . كيف تكون هناك
قدرة للساحر على نبي الله ورسوله ؟ كيف والله تعالى نفى السحر عن رسوله
فقال : ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك
الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) ( 4 ) .
ومن دائرة السحر هبطوا ، فرفعوا بعض الصحابة على مقام النبوة . ليعطوا
لأنفسهم المبرر في ركوب رقبة الأمة مع وجود السابقين عليهم والأفضل منهم .
روى البخاري : استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) البخاري ( الصحيح 233 / 3 ) في فضائل القرآن باب نسيان القرآن .
( 2 ) البخاري ( الصحيح 233 / 3 ) .
( 3 ) البخاري ك الطب باب هل يستخرج السحر ( الصحيح 20 / 4 ) .
( 4 ) سورة الفرقان : الآية 7 ، 8 .