تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الزكية لزهده ونسكه ، وبويع له في كثير من الأمصار . وتصدت جيوش الدولة لحركة محمد بن عبد الله ، وانتهى الأمر بقتله لينضم إلى الشهداء الذين سبقوه وروي أن أبا جعفر المنصور جمع قادة حرسه وجيوشه وقال لهم : والله ما رأيت رجلا أنصح من الحجاج بن يوسف لبني مروان ، فقال له المسيب بن زهير : يا أمير المؤمنين ، ما سبقنا الحجاج بأمر تخلفنا عنه ، والله ما خلق الله على جديد الأرض ( 1 ) خلقا أعز علينا من نبينا صلى الله عليه وسلم . وقد أمرتنا بقتل أولاده فأطعناك وفعلنا ذلك ، فهل نصحناك أم لا ؟ فقال له المنصور : اجلس لا جلست ( 2 ) . وهكذا عاد الحجاج من جديد ، ولكن في عالم يغلب عليه حياة الجواري تلك الحياة التي خرجت بذرتها من غابة بني أمية ليستظل تحتها القادم الجديد . وسارت أحوال خط علي بن أبي طالب في النظام العباسي بين أذى الدولة المكشوف ، وبين أذى الطرق الخفية المضمونة النتائج والتي تتدثر في رداء من الطيبة الظاهرة . حتى جاء عهد المتوكل فأمر بهدم قبر الحسين ، وهدم ما حوله من الدور . يقول السيوطي : وكان المتوكل معروفا بالتعصب ، فتألم المسلمون من ذلك ، وهجاه الشعراء ، فمما قيل في ذلك : بالله إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * هذا لعمري قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما ( 3 ) وقال السيوطي : قتل المتوكل يعقوب بن السكيت ، الإمام في العربية ، فإنه ندبه إلى تعليم أولاده ، فنظر المتوكل يوما إلى ولديه . المعتز والمؤيد وقال لابن السكيت : من أحب إليك هما أو الحسن والحسين . فقال : قنبر مولى علي بن أبي طالب خيرا منهما . وعندئذ أمر المتوكل الأتراك فداسوا بطنه حتى مات ،
هامش
( 1 ) جديد الأرض / وجهها . ( 2 ) موج الذهب 364 / 3 . ( 3 ) تاريخ الخلفاء 321 .