تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وقيل : أمر بسل لسانه فمات ( 1 ) . وهكذا جمع بني العباس في منتصف رحلتهم الهلع المروع إلى الخوف المرتجف وألقوه على خط الإمام علي بن أبي طالب . وعلى الرغم من ذلك ظل هذا الخط يعمل على امتداد الثلاثة قرون الأولى يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم : " سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي الناس خير ؟ قال : قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم . . . " ( 2 ) ، وفي رواية عدد أربعة قرون ( 3 ) . وقال النووي : قال الحسن وغيره القرن عشر سنين ، وقال قتادة : سبعون ، وقال النخعي أربعون ، وقال زرارة : مائة وعشرون ، وقال عبد الملك : مائة ( 4 ) . والخيرية هنا لا تقاس بالفتوحات أو بالهجوم على المدينة أو مكة من أجل الملك ، وإنما الخيرية عمودها الفقري هو دعوة الناس إلى الخير والعمل على إصلاح ما أفسدوه . والخيرية هي التي تعمل من أجل بناء الإنسان العابد الصالح أولا . لأن شرط التمكين في الأرض أن يكون العابد صالحين . قال تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون * إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ) ( 5 ) ، وشرط نزول البركات أن يكون الناس مؤمنين قال تعالى : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) ( 6 ) . فالخيرية تسوق الناس إلى الله وتذكرهم بما نسوه ، كي يرفع الله عنهم العذاب الذي تعددت أشكاله وألوانه ، لأن من السنن الإلهية أن الذين نسوا ما ذكروا به ، كان حقا على الله أن يفتح عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما
هامش
( 1 ) راجع كتاب مقاتل الطالبين لأبي الفرج الأصفهاني ( 284 - 356 ه‍ ) . ( 2 ) رواه مسلم ( الصحيح 85 / 16 ) . ( 3 ) مسلم ( الصحيح 87 / 16 ) . ( 4 ) النووي شرح مسلم 85 / 16 . ( 5 ) سورة الأنبياء : الآية 105 - 106 . ( 6 ) سورة الأعراف : الآية 96 .