تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
بنواميسها ، وإلى ارتكاب المحظورات التي حظرتها الديانات السماوية بحجة أنها بقضاء الله تعالى . واحتضان الدولة الأموية لهذا التيار الهدف منه التعتيم على ما ورد في شأنهم ، وخضوع المسلمين لهم بحجة أن قيادتهم مفروضة عليهم بقضاء الله وقدره ، وأن أي تمرد عليهم هو تمرد على قضاء الله وعن أول من قال بالجبر في ثوبه الجديد يقول الشيخ محمد أبو زهرة : إننا نجزم بأن القول في الجبر شاع في أول العصر الأموي وكثر حتى صار مذهبا في آخره . . . وقد قالوا إن أول من فعل ذلك بعض اليهود ، فقد علموه بعض المسلمين وهؤلاء أخذوا ينشرونه . ويقال إن أول من دعا إلى هذه النحلة من المسلمين " الجعد بن درهم " ، وقد تلقاه عن يهودي بالشام ، ونشره بين الناس بالبصرة . ثم تلقاه منه " الجهم بن صفوان " ( 1 ) ، ولم يكن الجهم يقول بالجبر يقول بالجبر فقط بل إن جهما كان يدعو إلى آراء أخرى ( 2 ) ، تتعلق بالجنة والنار ، ورؤية الله يوم القيامة وغير ذلك . وهكذا تشابكت فروع الشجرة الأموية مع فروع شجرة أهل الكتاب . بعد أن التقطوا منهم فكرة الجبر في ثوبها الجديد ، لأنها تتلائم ومبدأهم السياسي . ومن المعلوم أن الشام عاصمة الخلافة الأموية كانت متبعا للديانات والآراء المختلفة . كان الأمويون يتسامحون مع رؤوساء الأديان ، ويعقدون مع القياصرة معاهدات الصلح ليتفرغوا للمسلمين في قتالهم على الملك . وفي أثناء هذه المعاهدات كان الأحبار الجدد يتسللون لتكملة بناء الأحبار الأوائل . وكان الأمويون يقربون الأحبار إليهم . ومن الثابت أيضا أن سرجون النصراني كاتب معاوية ومن بعده يزيد ثم مروان بن الحكم ( 3 ) ، وكاتم أسرار الدولة الأموية كان على رأس الجبرية ( 4 ) . فالدولة الأموية باتفاق جميع علماء الفرق تبنت تيار الجبرية ، لأن تحت
هامش
( 1 ) تاريخ المذاهب الإسلامية ص 102 ، تاريخ الفرق الإسلامية / محمد خليل ص 68 . ( 2 ) تاريخ المذاهب الإسلامية 106 . ( 3 ) التنبيه والإشراف / المسعودي 285 / 1 . ( 4 ) تاريخ الفرق الإسلامية / الزين ص 69 .
معالم الفتن — صفحة 367 | سعيد أيوب