تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الإمام : يا سائل . إن الله خلقك كما شاء أو كما شئت ؟ قال : كما شاء فقال الإمام : إن الله يبعثك يوم القيامة كما شئت أو كما يشاء ؟ قال : كما يشاء ، فقال الإمام : يا سائل . ألك مشيئة مع الله أو فوق مشيئته . أو دون مشيئته . فإن قلت مع مشيئته ، أدعيت الشركة معه ، وإن قلت دون مشيئته ، استغنيت عن مشيئته وإن قلت فوق مشيئته كل مشيئتك غالبة على مشيئته . ثم قال الإمام : يا سائل . ألست تسأل العافية ؟ قال السائل : نعم ، فقال الإمام : عن ماذا تسأله العافية ؟ أمن بلاء هو ابتلاك به ، أو من بلاء غيره ابتلاك به ؟ قال الرجل : من بلاء ابتلاني به . فقال الإمام : ألست تقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . قال السائل : بلي ، فقال الإمام : أتعرف تفسيرها ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين علمني مما علمك الله . فقال : تفسيره إن العبد لا قدرة له على طاعة الله ولا على معصيته . يا سائل ، إن الله يسقم ويداوي ، منه الداء ومنه الدواء ، ثم قال : لو وجدت رجلا من أهل القدر لأخذت بعنقه ولا أزال أضربه حتى أكسر عنقه ، فإنهم يهود هذه الأمة ( 1 ) وظلت تيارات القول بالقدر تحفر في جدار الأمة حتى بعد وفاة الإمام علي . روي أن الإمام الحسن بن علي بعث برسالة إلى قوم من أهل البصرة ادعوا الجبر فقال : من لم يؤمن بقضاء الله وقدره فقد كفر ، ومن حمل ذنبه عليه ربه فقد كفر . إن الله لا يطاع استكراها ، ولا يعصى لغلبة ، لأنه المليك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه . فإن عملوا بالطاعة لم يحل بينهم وبين ما فعلوا ، وإن عملوا بالمعصية فلو شاء لحال بينهم وبين ما فعلوا . فإن لم يفعلوا ، فليس هو الذي أجبرهم على ذلك ، فلو أجبر الخلق على الطاعة لأسقط عنهم الثواب . ولو أجبرهم على المعاصي ، لأسقط عنهم العقاب ( 2 ) . فهذا الكلام صادر من عند سادة أهل البيت ، فإذا ذهبوا ذهب العلم الذي إذا ضبط المرء حدوده خصم من خالفه . ومع بروز الدولة الأموية انشغل الأمراء
هامش
( 1 ) تاريخ الفرق الإسلامية / محمد خليل الزين ص 73 . ( 2 ) تاريخ الفرق الإسلامية / محمد خليل الزين 70 .