مرضه . فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته يشرب حتى يغر ، ثم يقئ ، ثم يعود
فيشرب حق يقر ، فما زال ذلك دأبه حتى لفظ نفسه ( 1 ) .
ورغم قرار منع الماء عن الحسين إلا أن فوارس الحسين كانوا يحصلون
على الماء ، بدفع الحراس عنها بين حين وآخر ( 2 ) . وروي أن عمر بن سعد كان
يريد أن يفتح بابا للسلامة والعافية ، فكتب إلى ابن زياد بذلك ، فبعث إليه ابن
زياد كتاب مع شمر بن ذي الجوشن ، وقال لشمر : أخرج بهذا الكتاب إلى
عمر بن سعد فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي ، فإن فعلوا
فليبعث بهم إلي سلما ، وإن هم أبو فليقاتلهم ، فإن فعل فاسمع له وأطع ، وإن
هو أبى فقاتلهم ، فأنت أمير الناس ، وثب عليه فاضرب عنقه وابعث إلي
برأسه ( 3 ) . وكانت الرسالة التي حملها شمر إلى عمر بن سعد ، تحمل في
مضمونها أمر القتال ، وفيها : أما بعد ، فإني لم أبعثك إلى حسين لتكف عنه ، ولا
لتطاوله ، ولا لتمنيه السلامة والبقاء ولا لتقعد له عندي شافعا . انظر ، فإن نزل
حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فأبث بهم إلي سلما . وإن أبوا فازحف
إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فإنهم لذلك مستحقون ، فإن قتل حسين فأوطئ
الخيل صدره وظهره ، فإنه عاق مشاق قاطع ظلوم ، إن أنت مضيت لأمرنا فيه ،
جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا ، وخل بين شمر بن
ذي الجوشن وبين العسكر فإنا قد أمرناه بأمرنا . . . " ( 4 ) .
وعندما حمل شمر الرسالة إلى عمر بن سعد واطلع عليها قال شمر :
أخبرني ما أنت صانع ، أتمضي لأمر أميرك وتقتل عدوه ، وإلا فخل بيني وبين
الجند والعسكر ، فقال له : لا ولا كرامة لك ، وأنا أتولى ذلك ( 5 ) . ونادى
هامش
( 1 ) الطبري 334 / 6 .
( 2 ) الطبري 334 / 6 .
( 3 ) الطبري 336 / 6 ، البداية 172 / 8 .
( 4 ) الطبري 336 / 6 ، البداية 175 / 8 .
( 5 ) الطبري 337 / 6 ، البداية 175 / 1 .