تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
مرضه . فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته يشرب حتى يغر ، ثم يقئ ، ثم يعود فيشرب حق يقر ، فما زال ذلك دأبه حتى لفظ نفسه ( 1 ) . ورغم قرار منع الماء عن الحسين إلا أن فوارس الحسين كانوا يحصلون على الماء ، بدفع الحراس عنها بين حين وآخر ( 2 ) . وروي أن عمر بن سعد كان يريد أن يفتح بابا للسلامة والعافية ، فكتب إلى ابن زياد بذلك ، فبعث إليه ابن زياد كتاب مع شمر بن ذي الجوشن ، وقال لشمر : أخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي ، فإن فعلوا فليبعث بهم إلي سلما ، وإن هم أبو فليقاتلهم ، فإن فعل فاسمع له وأطع ، وإن هو أبى فقاتلهم ، فأنت أمير الناس ، وثب عليه فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه ( 3 ) . وكانت الرسالة التي حملها شمر إلى عمر بن سعد ، تحمل في مضمونها أمر القتال ، وفيها : أما بعد ، فإني لم أبعثك إلى حسين لتكف عنه ، ولا لتطاوله ، ولا لتمنيه السلامة والبقاء ولا لتقعد له عندي شافعا . انظر ، فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فأبث بهم إلي سلما . وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فإنهم لذلك مستحقون ، فإن قتل حسين فأوطئ الخيل صدره وظهره ، فإنه عاق مشاق قاطع ظلوم ، إن أنت مضيت لأمرنا فيه ، جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا ، وخل بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر فإنا قد أمرناه بأمرنا . . . " ( 4 ) . وعندما حمل شمر الرسالة إلى عمر بن سعد واطلع عليها قال شمر : أخبرني ما أنت صانع ، أتمضي لأمر أميرك وتقتل عدوه ، وإلا فخل بيني وبين الجند والعسكر ، فقال له : لا ولا كرامة لك ، وأنا أتولى ذلك ( 5 ) . ونادى
هامش
( 1 ) الطبري 334 / 6 . ( 2 ) الطبري 334 / 6 . ( 3 ) الطبري 336 / 6 ، البداية 172 / 8 . ( 4 ) الطبري 336 / 6 ، البداية 175 / 8 . ( 5 ) الطبري 337 / 6 ، البداية 175 / 1 .
معالم الفتن — صفحة 282 | سعيد أيوب