وفي الطريق انتهى إلى ماء من مياه العرب ، فإذا عليه عبد الله بن مطيع ،
فلما رأى الحسين قام إليه وقال : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله . ما أقدمك ؟
فقال له الحسين : كان من موت معاوية ما قد بلغك . فكتب إلي أهل العراق
يدعونني إلى أنفسهم . فقال له ابن مطيع : . . . فوالله لئن طلبت ما في أيدي بني
أمية ليقتلنك ، ولئن قتلوك لا يهابون بعدك أحدا أبدا . والله إنها لحرمة الإسلام
تنتهك ، وحرمة قريش ، وحرمة العرب ، فلا تفعل ولا تأت الكوفة ، ولا تعرض
لبني أمية . فأبى الحسين إلا أن يمضي ( 1 ) . وقال له آخر : إني مشفق عليك من
مسيرك ، إنك تأتي بلدا فيه عماله وأمراؤه ، ومعهم بيوت الأموال . وإنما الناس
عبيد لهذا الدرهم والدينار . ولا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك بالنصر ومن
أنت أحب إليه ممن يقاتلك ( 2 ) . فأبى الحسين إلا أن يمضي .
سابعا - التخويف والإرهاب :
كتب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد : كتب إلي شيعتي من أهل
الكوفة يخبرونني أن ابن عقيل بالكوفة يجمع الجموع لشق عصا المسلمين ، فسر
حين تقرأ كتابي هذا ، حتى تأتي أهل الكوفة فتطلب ابن عقيل كطلب الخرزة ،
حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله والسلام ( 3 ) . ولقد بينا كيف دخل ابن زياد الكوفة
وعلى رأسه عمامة سوداء ، وماذا قال للناس عندما خطبهم وكان قد خطب في
أهل البصرة من قبل وهددهم .
وروي أن ابن عقيل نزل في الكوفة على دار هانئ بن عروة ، وكان الشيعة
يتكتمون أخباره خوفا عليه من ابن زياد . ولكي يصل ابن زياد إلى ابن عقيل
وأصحابه ، دعا مولى له يقال له : معقل وقال له : خذ ثلاثة آلاف درهم ثم اطلب
مسلم بن عقيل ، واطلب لنا أصحابه ، ثم أعطهم هذه الثلاثة آلاف وقل لهم :
هامش
( 1 ) الطبري 224 / 6 .
( 2 ) الطبري 216 / 6 .
( 3 ) الطبري 200 / 6 .