تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وفي الطريق انتهى إلى ماء من مياه العرب ، فإذا عليه عبد الله بن مطيع ، فلما رأى الحسين قام إليه وقال : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله . ما أقدمك ؟ فقال له الحسين : كان من موت معاوية ما قد بلغك . فكتب إلي أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم . فقال له ابن مطيع : . . . فوالله لئن طلبت ما في أيدي بني أمية ليقتلنك ، ولئن قتلوك لا يهابون بعدك أحدا أبدا . والله إنها لحرمة الإسلام تنتهك ، وحرمة قريش ، وحرمة العرب ، فلا تفعل ولا تأت الكوفة ، ولا تعرض لبني أمية . فأبى الحسين إلا أن يمضي ( 1 ) . وقال له آخر : إني مشفق عليك من مسيرك ، إنك تأتي بلدا فيه عماله وأمراؤه ، ومعهم بيوت الأموال . وإنما الناس عبيد لهذا الدرهم والدينار . ولا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك بالنصر ومن أنت أحب إليه ممن يقاتلك ( 2 ) . فأبى الحسين إلا أن يمضي . سابعا - التخويف والإرهاب : كتب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد : كتب إلي شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أن ابن عقيل بالكوفة يجمع الجموع لشق عصا المسلمين ، فسر حين تقرأ كتابي هذا ، حتى تأتي أهل الكوفة فتطلب ابن عقيل كطلب الخرزة ، حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله والسلام ( 3 ) . ولقد بينا كيف دخل ابن زياد الكوفة وعلى رأسه عمامة سوداء ، وماذا قال للناس عندما خطبهم وكان قد خطب في أهل البصرة من قبل وهددهم . وروي أن ابن عقيل نزل في الكوفة على دار هانئ بن عروة ، وكان الشيعة يتكتمون أخباره خوفا عليه من ابن زياد . ولكي يصل ابن زياد إلى ابن عقيل وأصحابه ، دعا مولى له يقال له : معقل وقال له : خذ ثلاثة آلاف درهم ثم اطلب مسلم بن عقيل ، واطلب لنا أصحابه ، ثم أعطهم هذه الثلاثة آلاف وقل لهم :
هامش
( 1 ) الطبري 224 / 6 . ( 2 ) الطبري 216 / 6 . ( 3 ) الطبري 200 / 6 .