تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ويبدو ، والله أعلم ، أن أجهزة التيار الأموي كانت تعد العدة من أجل القيام بعمل تخريبي للإضرار بالحسين في موسم الحج . ولا قدر الله لو حدث هذا ، لوضعت الدماء على وجه فريضة إسلامية يحتشد فيها الناس ، ولترتب على ذلك أمور الأمة في غنى عنها . ويبدو أن ابن عباس فطن لهذا الأمر عندما وجد الحسين طاف بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، وقص شعره ، وحل من عمرته بينما الناس يتوجهون إلى منى ( 1 ) ففي هذا الوقت يقول ابن عباس : كلمني حسين في الخروج فقلت : لولا أن يزري ذلك بي أو بك لشبكت بيدي في رأسك . فقال الحسين : لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن يستحل بي حرم الله ورسوله . قال ابن عباس : فذلك الذي سلى بنفسي عنه ( 2 ) . وخرج الحسين ومعه أهل بيته ، وروي أنه لما خرج من مكة ، اعترضه رسل عمرو بن سعيد ابن العاص عامل يزيد بن معاوية على مكة ، فقالوا له : انصرف ، أين تذهب ؟ كانوا يريدون أن يعود إلى مكة ، فأبى عليهم ومضى ، وتدافع الفريقان ، فاضطربوا بالسياط ، ثم إن الحسين وأصحابه امتنعوا منهم امتناعا قويا . ومضى الحسين عليه السلام على وجهه . فنادوه : يا حسين ألا تتقي الله ، تخرج من الجماعة وتفرق هذه الأمة . فتلى قوله تعالى : ( لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل . وأنا برئ مما تعملون ) ( 3 ) . وكان الحسين قد تلى قوله تعالى : " فخرج منها خائفا يترقب . قال : رب نجني من القوم الظالمين ) ، وذلك عندما سار نحو مكة بعد أن رفض بيعة يزيد ، فلما دخل مكة تلى قوله تعالى : " فلما توجه تلقاء مدين ، قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) ( 4 ) ، وعندما خرج من مكة تلى قوله تعالى : ( لي عملي ولكم عملكم . . . ) الآية .
هامش
( 1 ) الطبري 217 / 6 . ( 2 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( الزوائد 192 / 9 ) . ( 3 ) الطبري 218 / 6 ، البداية والنهاية 166 / 8 . ( 4 ) الطبري 191 / 6 .