تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الأدنى بالأقصى حتى تسمعوا ولا يكون فيكم مخالف " ، إنه قانون له عند فقهاء السلطان والفتنة ألف تأويل . أما في الكوفة فلقد أعلن الأمير بأنه متبع فيهم أمر أمير المؤمنين يزيد ومنفذ فيهم عهده . ولعل في هذا كفاية لمن أراد أن يبرئ يزيد من دم الحسين أو أن يلتمسوا إليه الأعذار ، وقيل أن نسلط الأضواء على أعمال ابن زياد في الكوفة . فلننظر مجريات الأحداث في مكة . سادسا - العزيمة والإصرار : كان الحسين يقف كحجر عثرة في طريق آمال عبد الله بن الزبير ، الذي وضع مكة في اعتباره ، لينطلق منها ويدعو إلى نفسه . روي أن ابن الزبير قال للحسين : ما تريد أن تصنع ؟ فقال الحسين : والله لقد حدثت نفسي بإتيان الكوفة ، ولقد كتب إلي شيعتي بها وأشراف أهلها ، واستخير الله . فقال له ابن الزبير : أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها . وبعد أن قال ذلك ، خشي أن يتهمه ، فقال للحسين : أما إنك لو أقمت بالحجاز ، ثم أردت هذا الأمر ههنا . ما خولف عليك إن شاء الله . وعندما خرج الحسين من عنده قال الحسين : ها إن هذا ليس شئ يؤتاه من الدنيا أحب إليه من أن أخرج من الحجاز إلى العراق . وقد علم أنه ليس له من الأمر معي شئ ، وأن الناس لم يعدلوه بي فود أني خرجت منها لتخلو له ( 1 ) . ولقد كان الحسين يعلم أن ابن الزبير سيقتل في مكة على طريق الفتن وذلك وفقا لإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالغيب عن ربه . وروي أن ابن الزبير الذي لزم الكعبة وقد عرف أن أهل الحجاز لا يبايعونه ولا يتابعونه أبدا ما دام حسين بالبلد ، لأنه حسينا أعظم في أعينهم وأنفسهم منه قال للحسين : إن شئت أن تقيم أقمت فوليت هذا الأمر . . . فقال الحسين : إن أبي حدثني أن بها كبشا يستحل حرمتها . فما أحب أن أكون أنا ذلك الكبش ( 2 ) . فالحسين يتعامل مع الأحداث وفقا لمعايير دقيقة ، فابن الزبير يريد الحكم
هامش
( 1 ) الطبري 216 / 6 . ( 2 ) الطبري 217 / 6 ، البداية 166 / 8 .