بحوله وقوته . ولولا ما نهانا الله عن الخروج وأنت لم ترض به . لم أدع الخروج
إليك والنصرة لك . ولكني باعثة إليك بابني وهو عدل نفسي عمر بن سلمة ، يشهد
شاهدك فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا " ( 1 ) . وكانت عائشة قد كتبت إلى أم
المؤمنين أم سلمة تريد . منها الخروج للطلب بدم عثمان . ولكن أم سلمة وعظتها
موعظة بليغة رواها ابن قتيبة في كتابه غريب الحديث فقالت : إن عمود الإسلام
لا يثأب بالنساء . ولا يرأب بهن إن صدع . . . ما كنت قائلة لو أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم عارضك في بعض هذه الفلوات . . . والله لو سرت
سيرك هذا ثم قيل لي ادخلي الفردوس . لاستحييت أن ألقى محمدا هاتكة حجابا
ضربه علي " .
وروي أن الإمام خطب يومئذ فقال : إن آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما
صلح أوله . فانصروا الله ينصركم ويصلح لكم أمركم . فقام أبو قتادة الأنصاري
وقال : يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلدني هذا السيف
وقد أغمدته زمانا . وقد حان تجريده على هؤلاء القوم الظالمين الذين لم يألوا
الأمة غشا " ( 2 ) ، وتحرك الإمام من المدينة إلى الربذة فأقام فيها أياما بمن معه من
قوات . وفي أثناء مسيره بعث إلى أهل الكوفة وغيرهم . للإصلاح فقال : " أما بعد
فإني خرجت من حيي هذا إما ظالما وإما مظلوما وإما باغيا وإما مبغيا عليه .
وإني أذكر الله من بلغه كتابي هذا . لما نفر إلى . فإن كنت محسنا أعانني وإن
كنت مسيئا استعتبني " ( 3 ) إنه صوت الحجة - فالإمام يخاطب الحاضر وفقا لما
يعلم عن المستقبل الذي كشف عنه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخبر
بالغيب عن ربه عز وجل . والإمام يخبر الحاضر قبل أن يأتي المستقبل وهذا عين
العدل في الشريعة الغراء وروي أنه كتب إلى الأمصار لما قدم إلى الربذة ؟ كونوا
لدين الله أعوانا وأنصارا وأيدونا وانهضوا إلينا فالإصلاح ما نريد لتعود الأمة
هامش
( 1 ) الطبري 5 / 167 ، الكامل 3 / 113 ، الحاكم ( المستدرك 119 / 3 ) ابن أبي الحديد
411 / 2 .
( 2 ) الكامل 113 / 3 ، الطبري 167 / 5 .
( 3 ) ابن أبي الحديد .