تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان . وأنه لم يقاتل إلا العاصين والناكثين ( 1 ) . وانطلق أبو موسى إلى خيمة التحكيم . وروي أن معاوية وصى عمرا عندما فارقه وهو يريد الاجتماع بأبي موسى فقال له : يا أبا عبد الله . إن أهل العراق قد أكرهوا عليا على أبي موسى . وأنا وأهل الشام راضون بك . وقد ضم إليك رجل - أي أبو موسى - طويل اللسان قصير الرأي ، فأخر الخلا . وطبق المفصل . ولا تلقه برأيك كله ( 2 ) . وروي أن عمرا أعطى لأبي موسى صدر المجلس . وكان لا يتكلم قبله . وأعطاه التقدم في الصلاة وفي الطعام . لا يأكل حتى يأكل ، وإذا خاطبه فإنما يخاطبه بأجمل الأسماء ويقول له : يا صاحب رسول الله ، حتى أطمئن إليه ، فظن أنه لا يغشه ( 3 ) . ودعا عمرو بصحيفة وكاتب ، ثم قال لكاتبه : اكتب فإنك شاهد علينا . ولا تكتب شيئا يأمر به أحدنا حتى تستأمر الآخر فيه ، فإذا أمرك فاكتب ، وإذا نهاك فانته ، حتى يجتمع رأينا . ثم قال عمرو : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما تقاضى عليه فلان وفلان ، فكتب وبدأ بعمرو ، فقال له عمرو : لا أم لك أتقدمني قبله كأنك جاهل بحقه ؟ فكتب فبدأ باسم عبد الله بن قيس . وكتب : تقاضيا على أنهما يشهدان أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ثم قال عمرو : ونشهد أن أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمل بكتاب الله وسنة رسوله حتى قبضه الله إليه ، وقد أدى الحق الذي عليه ، قال أبو موسى موافقا : اكتب . ثم قال في عمر بن الخطاب مثل ذلك . فقال أبو موسى اكتب . ثم قال عمرو : واكتب : وأن عثمان ولي هذا الأمر بعد عمر على إجماع من المسلمين وشورى من أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم . ورضى منهم وأنه كان مؤمنا . فقال أبو موسى
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 445 / 2 . ( 2 ) مروج الذهب 439 / 2 ، ابن أبي الحديد 444 / 1 . ( 3 ) الكامل 168 / 3 ، وابن أبي الحديد 451 / 3 ، الطبري 39 / 6 .
معالم الفتن — صفحة 114 | سعيد أيوب