القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان . وأنه لم يقاتل إلا العاصين
والناكثين ( 1 ) .
وانطلق أبو موسى إلى خيمة التحكيم . وروي أن معاوية وصى عمرا
عندما فارقه وهو يريد الاجتماع بأبي موسى فقال له : يا أبا عبد الله . إن أهل
العراق قد أكرهوا عليا على أبي موسى . وأنا وأهل الشام راضون بك . وقد ضم
إليك رجل - أي أبو موسى - طويل اللسان قصير الرأي ، فأخر الخلا . وطبق
المفصل . ولا تلقه برأيك كله ( 2 ) .
وروي أن عمرا أعطى لأبي موسى صدر المجلس . وكان لا يتكلم قبله .
وأعطاه التقدم في الصلاة وفي الطعام . لا يأكل حتى يأكل ، وإذا خاطبه فإنما
يخاطبه بأجمل الأسماء ويقول له : يا صاحب رسول الله ، حتى أطمئن إليه ، فظن
أنه لا يغشه ( 3 ) . ودعا عمرو بصحيفة وكاتب ، ثم قال لكاتبه : اكتب فإنك شاهد
علينا . ولا تكتب شيئا يأمر به أحدنا حتى تستأمر الآخر فيه ، فإذا أمرك فاكتب ،
وإذا نهاك فانته ، حتى يجتمع رأينا . ثم قال عمرو : اكتب بسم الله الرحمن
الرحيم . هذا ما تقاضى عليه فلان وفلان ، فكتب وبدأ بعمرو ، فقال له عمرو : لا
أم لك أتقدمني قبله كأنك جاهل بحقه ؟ فكتب فبدأ باسم عبد الله بن قيس .
وكتب : تقاضيا على أنهما يشهدان أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن
محمدا عبده ورسوله ، ثم قال عمرو : ونشهد أن أبا بكر خليفة رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم عمل بكتاب الله وسنة رسوله حتى قبضه الله إليه ، وقد
أدى الحق الذي عليه ، قال أبو موسى موافقا : اكتب . ثم قال في عمر بن
الخطاب مثل ذلك . فقال أبو موسى اكتب . ثم قال عمرو : واكتب : وأن عثمان
ولي هذا الأمر بعد عمر على إجماع من المسلمين وشورى من أصحاب رسوله
صلى الله عليه وسلم . ورضى منهم وأنه كان مؤمنا . فقال أبو موسى
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 445 / 2 .
( 2 ) مروج الذهب 439 / 2 ، ابن أبي الحديد 444 / 1 .
( 3 ) الكامل 168 / 3 ، وابن أبي الحديد 451 / 3 ، الطبري 39 / 6 .