يستحوذ على أغلب أصوات الناخبين . فهو في صباحة من المنظر . وتناسب في
الأعضاء . وإذا سمعه السامع مال إلى الاصغاء إلى قوله : فماذا فعلت الدعوة
الخاتمة لسد الطريق أمام أعداء الفطرة الذين يأكلون بأجسامهم وألسنتهم ؟ وأيضا
يعين صفوف الأمة أولئك الذين غمسوا في الترف بما لديهم من أموال وأولاد .
يقول تعالى : ( ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في
الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) ( 1 ) . فماذا فعلت الرسالة الخاتمة لسد الطريق
أمام التجار الكبار الذين احترفوا التجارة في كل شئ . وأمام أبنائهم الذين ورثوا
منهم الشذوذ والدنس والعار ، أقول والله أعلم . إن القول بأن الدعوة لم تقم
بتحصين هذا الجانب ، هو قول فيه تساهل غير لائق بكلام الله وسنة نبيه وحركة
التاريخ . ولو قلت أن الأمة تختار قيادتها وفقا لشروط دقيقة . فإن قولي هذا
يصطدم بحقيقة لا تقبل الجدل تقول : إن سر المنافق في قلبه . ومعنى هذا إن أي
شروط في حقيقة أمرها لله تتعدى الأمور الظاهرة ، ولأن جسم هذا الأمر لا يبدأ
إلا من القلب . فإن الاختيار لا يكون للأمة . وإنما يكون للذي يعلم ما تخفيه
الصدور . إلى الله .
إن المسيرة لم تأت لتأكل . إنها لم تأت لتحقق أهواء فرد ما أو قبيلة ما أو
حزب ما . ( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين . . . ) ( 2 ) ، إن المسيرة
جاءت لهدف ومن ورائه حكمة ( إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما
يشاء ) ( 3 ) .
إنه صراع دائم بين الحق وبين الباطل . بين برنامج الشيطان وبين برنامج
الفطرة ، بين برنامج يقوض الصراط المستقيم وبين برنامج يحدد الصراط
المستقيم . ويسوق الناس إلى ربهم . فإذا قرأنا قوله تعالى : ( إهدنا الصراط
المستقيم ) ( 4 ) فهذا إقرار منا بأن هداية الطريق له وحده . وإذا قرأنا قوله تعالى
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 85 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 133 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 133 .
( 4 ) سورة الفاتحة : الآية 6 .