لرسوله : ( إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم ) ( 1 ) علمنا أن الدعوة طريقها
واضح مستقيم والطريق هو الذي يوصل عابريه إلى الله تعالى . أي إلى السعادة
الإنسانية التي فيها كمال العبودية لله والقرب . وإذا قرأنا قوله تعالى لرسوله :
( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ( 2 ) علمنا أن الذي يهدي إليه النبي صلى الله
عليه وسلم صراط مستقيم ، وإن الذي يهديه النبي من الناس . هو هداية
من الله سبحانه وتعالى . فهداية النبي هداية الله . وإذا قرأنا قوله تعالى لرسوله :
( وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ) ( 3 ) علمنا أن النبي الذي يهدي بهداية الله ،
هو الذي يدعوا إلى هداية الله . إلى الطريق الواضح الذي لا يختلف ولا يتخلف
في حكمة . ويصل بسالكيه إلى الغاية المقصودة . وصفة الطريق هي نفسها صفة
الحق . فإن الحق واحد لا يختلف أجزاؤه بالتناقض والتدافع . ولا يتخلف في
مطلوبه الذي يهدي إليه . فالحق صراط مستقيم ، فبعد هذا كله ، أقول والله أعلم :
إن الاختيار القيادة وسط هذا الطريق الذي احتوى على جميع الأنماط البشرية .
لا يكون إلا لله ورسوله . لأن الاختيار إذا ترك للأمة فسيترتب عليه ما لم تحمد
عقباه . ونحن بين أيدينا نصوصا عديدة تحذر من الأخذ بالصورة ، وتبين نهاية
الطريق إذا ضرب بالتحذير عرض الحائط ومنها حديث : " إن الله لا ينظر إلى
أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم " ( 4 ) ولا يخفي على أحد أن
طريق الشكل والصورة انتهى إلى كارثة . كان النبي صلى الله عليه وسلم قد
أخبر بها بعد أن حذر منها ، فعن حذيفة قال . قلت يا رسول الله : فهل بعد ذلك
الخير من شر ؟ قال : نعم . دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها . قلت :
يا رسول الله صفهم لنا . قال : هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا . . . " ( 5 ) .
إن الأمة تدعوا إلى عبادة الله . نعم . ولكن داخل سور الأمة من لا يريد
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 3 - 4 .
( 2 ) سورة الشورى : الآية 52 .
( 3 ) سورة المؤمنون : الآية 73 .
( 4 ) رواه مسلم وابن ماجة ( كشف الخفاء 282 \ 1 ) .
( 5 ) البخاري ( الصحيح 280 \ 2 ) ك بدء الخلق ب علامات النبوة .