النبي صلى الله عليه وسلم . فأخبر الوحي النبي ما هم به يهود بني النضير . فبعث
إليهم النبي أن أخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها . فبدأوا يتجهزون للخروج ،
فأرسل إليهم عبد الله بن أبي زعيم المنافقين ، أن لا تخرجوا فإن معي ألفين
يدخلون معكم حصنكم ويموتون دونكم ، وسينصركم بنو قريظة وحلفاؤكم من
غطفان . ولم يتركهم حتى أقنعهم وأرضاهم فبعث اليهود إلى النبي صلى الله عليه
سلم : إنا لا نخرج من ديارنا ، فاصنع ما بدا لك . فكبر النبي صلى الله عليه
وسلم وكبر أصحابه . وساروا إليهم وأحاطوا بديارهم ( 1 ) . قال تعالى : " ألم تر
إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم
لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم
لكاذبون ) * ( 2 ) .
لقد ربط القرآن بينهم بأخوة واحدة لاشتراكهم في اعتقاد أو صداقة . ولم
يف المنافقون بما وعدوا به إخوانهم من أهل الكتاب ، لقد ساندوهم فقط بالقول
نظرا لأن عدوهما واحد . وكل منهما وقف خلف جدار الآخر ، كل طرف يتمنى
أن يبادر صاحبه بإتمام المهمة التي عليه بصمات الشيطان . ولما كانت حركة
النفاق مهمتها التخريب والتأليب وتعريض الصف الإسلامي القتالي للخطر . فإن
الله تعالى زهدهم في الخروج ، يقول تعالى : * ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة
ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ) * ( 3 ) . قال المفسرون :
لو أرادوا الخروج لأعدوا له العدة . ومن الإعداد الاعتقاد الصحيح والإيمان
الحق . ولأنهم لم يعدوا العدة ولم يتأهبوا لها ، كره الله خروجهم فزهدهم فيه
لئلا يفسدوا جمع المؤمنين ( 4 ) .
لقد زهدهم الله في الخروج لأن في خروجهم كارثة ، ولم يقتصر خروجهم
هامش
( 1 ) الميزان : 208 / 19 .
( 2 ) سورة الحشر : الآية 11 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 46 .
( 4 ) الميزان : 290 / 9 .