في إمارة أسامة . وعندما علم النبي صلى الله عليه وسلم بما قالوا ، جلس
على المنبر وقال : " إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه في قبل . .
وحثهم على الخروج . ولم يخرج البعث إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه
وسلم .
4 - جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم لتيارات الصد الداخلية :
بعد أن هرول أعداء الدعوة إلى أرض الدعوة ، ينطقون بألسنتهم شعارات
الدعوة وتختزن قلوبهم أوجال الصد عن سبيل الله . بعد أن تدثروا بجلباب
الإسلام سواء كان مصنوعا من قماش الخوف أو قماش المنفعة ، بعد هذا أصبح
التصدي لما يرتكبوه من جرائم غرض يتخذونه لتشويه الدعوة ، تحت شعار أن
محمدا يقتل أصحابه . فشعار مثل هذا وسط قبائل وعصبيات ودوائر عديدة للصد
داخلية وخارجية ، سيضع بلا أدنى شك عقبات أمام الدعوة يجد فيها برنامج
الشيطان متسعا للانطلاق . ولهذه الأسباب وغيرها كان النبي صلى الله عليه
وسلم يسير بالدعوة بين نفوس من صخر وبين نفوس نقية تقية . والدعوة في
الأساس أخروية الثواب ، ويقف تحت سقفها كل من قبلها وأدى شعائرها .
والدعوة تتحرك وفقا لوحي يحركها . وإذا نظرنا إلى حركة الدعوة في مواجهة
المنافقين والذين في قلوبهم مرض وغيرهم . نجد أن القرآن الكريم قد حدد هذه
الحركة بما يتلائم مع النفس الإنسانية عموما ليصل بها في النهاية إلى المخزون
الفطري . قال تعالى : * ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب
لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت
فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) * ( 1 ) .
فالدعوة تحركت على محاور فيها الرحمة والعفو والاستغفار والمشورة
التي تنتهي في نهاية الأمر إلى قرار رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال في
الميزان : * ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) * ، أصل المعنى : فقد لان لكم رسولنا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية : 159 .