تبوك . وجاءوا فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي إليهم فيصلي
في مسجدهم ليحتجوا بصلاته فيه على تقريره وإثباته . فعصم الله رسوله من
الصلاة فيه فقال لهم " إنا على سفر ولكن إذا رجعنا إن شاء الله " فلما قفل عليه
السلام راجعا إلى المدينة من تبوك نزل عليه جبريل يخبر بالمسجد الضرار ( 1 )
كما أخبره بمحاولة الاغتيال . فأمر النبي بهدم المسجد وحرقه ، وحرق الرمز كي
يتدبر المتدبرون في أحداثه ورماده ودخانه . ويبقى سؤال ، هل انتهى المسجد ؟
والإجابة في كتاب الله . قال تعالى : * ( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا
أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم ) * ( 2 ) . قال المفسرون : روي أن مكان المسجد
الضرار كانت توجد حفرة بها حجر يخرج منه دخان ( 3 ) . والمسجد اليوم مزبلة .
وقال ابن كثير في تفسير الآية : * ( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ) * أي
شكا ونفاقا بسبب إقدامهم على هذا الصنيع الشنيع ، أورثهم نفاقا في قلوبهم .
كما أشرب عابدو العجل حبه . وقوله * ( إلا أن تقطع قلوبهم ) * أي بموتهم ( 4 ) .
وقال البيضاوي في تفسير : رسخ ذلك في قلوبهم وازداد بحيث لا يزول وسمه
من قلوبهم .
فأتباع السامري قال فيهم تعالى : * ( واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ) * ( 5 )
وأتباع المسجد الضرار قال فيهم الله * ( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ) *
إن البصمة هنا وهناك على القلوب .
3 - استهداف القوة العسكرية :
القتال في الإسلام ، عموده الفقري الدفاع عن الفطرة . ولأنه على طريق
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 387 / 2 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 110 .
( 3 ) تفسير ابن كثير : 391 / 2 .
( 4 ) المصدر السابق : 391 / 2 .
( 5 ) سورة البقرة : 93 .