الفطرة فإنه يكره الاعتداء ، قال تعالى : * ( ولا تعتدوا إن الله لا يحب
المعتدين ) * ( 1 ) . وقال : * ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان ) * ( 2 ) . القتال في الإسلام له قانون ، وهذا القانون للفطرة ومن أجلها .
ولقد دأب أعداء الفطرة في وضع العراقيل أمام القوة الإسلامية حتى لا يشتد
ساعدها . في مكة استهدفوا الأجساد التي لم يكتب عليها القتال بعد ، أرادوا لها
أن تخاف وأن تتقوقع . وفي المدينة حشدوا الحشود وتعاونوا مع أعداء الدعوة
في كل مكان للقضاء على القوة العسكرية الناهضة ، ورد الله كيدهم . وبدأ
أصحاب برنامج الشيطان ، يعتمدون على ورقة النفاق تلك الورقة التي اخترق
أصحابها الصف الإسلامي . واستطاعوا أن يبثوا ثقافتهم بين المسلمين . وكان في
الصف الإسلامي سماعون لهم ، وهؤلاء السماعون استطاعوا أن يجعلوا من القوة
الواحدة فئتين فئة تعطي أصواتها للمنافقين والأخرى ترفض الانصات وتطالب
بقتال المنافقين الذين انسحبوا من أرض المعركة . باختصار كان للمنافقين أثرا
بالغا في تعريض القوة المسلحة الإسلامية للعديد من الضربات .
وبإلقاء نظرات على عمليات التخريب الكبرى التي قام بها المنافقون ، نجد
أنهم كانوا أسرع الناس في التخلف والقعود عن الجهاد ، واستئذان الجنود في
التخلف والقعود من غير عذر ، جريمة في حق الفطرة . يقول تعالى : * ( لا
يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم
بالمتقين ) * ( 3 ) ، فالمؤمن يقف على أرضية العبادة الحق ، التي تجعله على بصيرة
من وجوب الجهاد في سبيل الله بماله ونفسه . ولما كانت معارك الإسلام يتقدمها
عمليات للاستطلاع وعليها يتم تقدير الموقف وعليه يتم تنظيم التعاون بين
القوات المشتركة . فإن الاستئذان بعد هذه الإجراءات أو أثناء المعركة نفسها ،
يترتب عليه إعادة التنظيم وبهذا يكون ضياع الوقت في صالح العدو . أو إتاحة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 190 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 2 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 44 .