حركتها وشعائرها بواسطة المنافقين ، لضربها وضرب قوتها في وقت واحد . كان
الجهاز التخريبي يدخل للصلاة وهدفه لا يعرف طريق الاهتداء ، وبلغت ذروة
الاستهداف للدعوة في آخر أيام النبي صلى الله عليه وسلم . وذلك عندما
قاموا ببناء مسجد مهمته تخريب الصف الإسلامي وبث ثقافة معادية للدعوة ،
ووضع بذور بواسطتها تظهر الأحزاب والمذاهب بين المؤمنين . . فكل هذا تحت
سقف مسجد يرفع عليه الآذان ، وهذا العمل اشترك فيه جميع أتباع برنامج
الشيطان ، من مشركين وأهل كتاب وعلى رأس الجميع قيصر الروم . وقد كان
مقدرا أن يعمل مسجدهم هذا في الفترة الزمنية التي حدثت فيها غزوة تبوك . لقد
فرغوا من البناء قبل الغزوة ، ثم وجهوا الدعوة إلى النبي صلى الله عليه
وسلم كي يفتتح المسجد بالصلاة فيه . لكن الله عصمه ، وبعد العودة من تبوك
حدثت محاولة الاغتيال . باختصار كانت هذه الفترة الزمنية ، فترة عصيبة لا يرى
حجم الخطورة فيها إلا بتجميع أحداثها .
لقد أقاموا مسجدا ، وهم الذين قال فيهم الله تعالى : * ( قل أنفقوا طوعا أو
كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين ) * ( 1 ) . فالإنفاق منهم لغو لا يترتب
عليه أثر . وهم فاسقون والله لا يقبل عمل الفاسقين ، قال تعالى : * ( إنما يتقبل الله
من المتقين ) ( 2 ) ، والتقبل أبلغ من القبول . وقال فيهم أيضا : * ( يحلفون لكم
لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) * ( 3 ) . وقال
تعالى : * ( يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا
مؤمنين ) * ( 4 ) . لقد كانوا يحاربون معركة سرية غايتها أن ينالوا رضى المؤمنين ،
وتحت هذه اللافتة يتم المخطط الإجرامي . ولكن آيات الله وقفت لهم بالمرصاد ،
وأخبرت أن الواجب على كل مؤمن أن يرضي الله ورسوله . ولا يحاد الله
ورسوله ، لأن في هذا خزيا عظيما . وأخبر سبحانه أن حلفهم هذا كان من أجل
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 53 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 27 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 96 .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 62 .