ثم يلقوا تحت أرجلها بالحجارة كي تقفز به ، ثم ينخسوها لتندفع إلى الأمام نحو
المنزلق فتلقى رسول صلى الله عليه وسلم من المرتفع إلى المنخفض . فيجهزوا
عليه ، واختاروا لجريمتهم وقتا قصيرا قبل الظلام . فإذا تمت الجريمة طواهم
الليل ولا يراهم أحد . ثم يعودون ليتوضئوا وليصلوا صلاة المغرب ويصلون فيها
على محمد وآل محمد ، وروي أن عمار بن ياسر وحذيفة رضي الله عنهما كانا
مع النبي أحدهما يقود الناقة والآخر يسوقها . وبينما كان النبي صلى الله عليه وآله
وسلم في اتجاه العقبة ، وهو المكان المخطط له أن تقع الجريمة فيه ، أخبر
جبرائيل عليه السلام النبي بما يدبر له . وفي المكان المحدد ، ثم الهجوم وألقيت
الحجارة تحت أرجل الناقة ، ولكن الناقة لم تتحرك وثبتت على الأرض ثبوت
الجبال . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة : اضرب وجوه رواحلهم ،
فضربها حتى نحاهم . فلما نزل النبي من المرتفع ، قال لحذيفة : من عرفت من
القوم ؟ قال : لم أعرف منهم أحدا ، إن ظلمة الليل غشيتهم وهم متلثمون . فقال
النبي : هل عرفت ما شأنهم وما يريدون ؟ قال حذيفة : لا يا رسول الله . قال
النبي : فإنهم فكروا أن يسيروا معي حتى إذا صرت في العقبة طرحوني فيها . فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فتقتلهم ؟ فقال النبي : أكره أن يتحدث الناس
ويقولون : إن محمدا يقتل أصحابه ، وسماهم واحدا واحدا ( 1 ) وهذه المجموعة
التخريبية التي أقدمت على تنفيذ برنامجها الذي يستمد قوته من برنامج الشيطان
أشار إليها الإمام مسلم في صحيحه . فعن حذيفة قال ، قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم إن في أصحابي اثنى عشر منافقا ، منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى
يلج الجمل في سم الخياط " ( 2 ) وروي أن حذيفة قال : أشهد أن الاثني عشر حرب
لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " ( 3 ) وروي عن عمار بن ياسر
قال : أشهد أن الاثني عشر حربا لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم
هامش
( 1 ) قصة تبوك في صحيح مسلم كتاب المنافقين : 8 / 123 ، وسند أحمد 5 / 390 .
( 2 ) رواه الإمام أحمد والإمام مسلم ( كنز العمال : 169 / 1 ) .
( 3 ) رواه الإمام مسلم في صفات المنافقين ( صحيح مسلم : 125 / 17 ) .