ومن عالم الغربة الذي استفسر فيه الإمام علي عن شئ يعرفه انتقل
الحديث عن هذا إلى مكان أوسع . فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : شهدت
عليا في الرحبة ينشد الناس : أنشد الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول يوم غدير خم : من كنت مولاه لما قام فشهد . قال عبد الرحمن :
فقام اثنا عشر بدريا كأني أنظر إلى أحدهم عليه سراويل . فقالوا : نشهد أنا سمعنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم : ألست أولى بالمؤمنين
من أنفسهم . وأزواجي أمهاتهم ( 1 ) . فقلنا : بلى يا رسول الله . قال : فمن كنت
مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ( 2 ) ، وفي رواية عن
زيد بن يثبع قال : أليس الله أولى بالمؤمنين . قالوا : بلى ، قال : اللهم من كنت
مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ( 3 ) ، وعن أبي الطفيل قال :
جمع علي الناس في الرحبة ، ثم قال لهم : أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم ما قال لما قام ( 4 ) ، فقام إليه
ثلاثون من الناس . وقال أبو نعيم : فقام إليه ناس كثير فشهدوا حين أخذ بيده
وقال : أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم . قالوا : بلى يا رسول الله . قال :
من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . قال أبو نعيم :
فخرجت كأن في نفسي شيئا . فلقيت زيد بن أرقم فقلت له : إني سمعت عليا
يقول كذا وكذا . قال زيد : فما تنكر ؟ قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول ذلك " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تحريم زوجات النبي في هذا المقام يعادل تحريم الولاية على غير أصحابها .
( 2 ) رواه أحمد وقال في الفتح أورده الهيثمي وقال : رواه أبو يعلى ورجاله وثقوا ( الفتح
الرباني 126 / 23 ) .
( 3 ) رواه عبد الله بن أحمد والبزار وقال الهيثمي إسنادهما حسن ( الفتح الرباني 127 / 23 )
وأورده ابن كثير في البداية ( 211 / 5 ) ، ورواه البزار ( كشف الأستار 3 / 190 ) والطبراني
( المعجم الكبير 5 / 175 ) .
( 4 ) يلاحظ أن الإمام لم يقل متن الحديث وإنما استشهدهم أن يقولوا بما سمعوا . إمعانا في
الحجة .
( 5 ) قال الهيثمي رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة ( الزوائد