أجابهم قذفوه فيها . قال : يا رسول الله صفهم لنا ، فقال : هم من جلدتنا
ويتكلمون بألسنتنا " ( 1 ) ، فاختيار ابن عباس لأبي سعيد الخدري من أجل أن
يسمع منه عكرمة وابنه علي . هذا الحديث في عمار كان لحكمة ومن وراء
الحكمة هدف .
5 - أصداء يوم غدير خم :
كان لتحرك أم المؤمنين عائشة أثر عظيم على العديد من الأمصار . وذلك
لأن العامة يعلمون أن السيدة عائشة عندما تتكلم فإنها تقف على أرضية ليست
بعيدة عن النبي كما أنها قريبة من أرضية الخلافة بعد النبي ، والخلفاء يعرف
الناس عنهم الكثير ، بينما لا يعرفون شيئا عن علي بن أبي طالب . الذي تتحرك
مناقبه تحرك النجوم وراء السحب بعد عودة الرواية . وكان لإذاعة أم المؤمنين
الأثر الأعظم . وذلك لوفرة المال الذي حمله يعلى بن أمية وعبد الله بن عامر من
اليمن والبصرة فضلا عن الدعم القوي من الشام . وكما قال الإمام علي : الناس
أعداء ما جهلوا . . . . فلأن الناس كانوا يجهلون حقيقة الأمور فإن الأرضية التي
وقفت عليها أم المؤمنين كانت تكسب كل يوم جديدا . فمكة لم يخرج منها
احتجاج واحد . وفي الكوفة يقف في موسى في مربع السيدة عائشة فضلا على أن
الكوفة فيها شيعة لطلحة والبصرة لها هوى في الزبير . ومعاوية يراقب من الشام
وعمرو بن العاص يتابع من فلسطين . . . فكل ذلك كان له تأثير على من في
المدينة وأصبحت عملية حشد القوات عملية تواجهها صعوبات . والحشد
بالمال ليس من سياسة أمير المؤمنين . فهو حجة ويعرف أنه مقتول في نهاية
الطريق والحجة المقتول لا وقود له يحركه إلا الدين فالإمام كان يريد الجندي
الرسالي الذي ينطلق من الدين وينتهي إلى الدين . لذا سنراه يبكي في آخر الرحلة
وهو يتذكر أصحابه الذين قتلوا في المعارك . والجندي الرسالي لا بد له من
نصوص لتأتي به إلى دائرة أمير المؤمنين . وبما أن الإمام إذا تحدث عن نفسه
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 31 / 23 ) والبخاري ( الصحيح 280 / 2 ) .