أزواجه " ( 1 ) ، لقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم الحجة على منطقة الاختيار
في الإنسان . وفي علم الله المطلق أن كثيرا من الصحابة لن يلتفتوا إلى هذه
الحجة وهذا التحذير ، ولكن العلم المطلق يقابله تحذير مطلق . وهذه سنة إلهية
جارية منذ أن بعث الله تعالى رسله حتى لا يكون للناس على الله حجة .
والنبي صلى الله عليه وسلم عندما قال لعلي : " سيكون بينك وبين
عائشة أمر . بين صلى الله عليه وسلم طريق هذا الأمر لتأخذ السيدة عائشة
حذرها إذا سلكت هذا الطريق فقال لنسائه : ليت شعري . أيتكن صاحبة الجمل
الأدبب . تخرج فتنبحها كلاب الحوأب . يقتل عن يمينها ويسارها قتلى
كثير " ( 2 ) .
وفي رواية قال لعائشة : إياك يا حميراء ( 3 ) وكان عند حذيفة خبر هذه
الرحلة . لأنها في علم الله المطلق واقعة لا محالة ووقوعها لا ينفي ولا يقلل من
وجود الحجة على بداية الطريق . قال حذيفة لرجل : ما فعلت أمك ؟ قال : قد
ماتت . فقال : أما إنك ستقاتلها . فعجب الرجل من ذلك حتى خرجت
عائشة ( 4 ) . ونظرا لاتساع وعمق مساحة اللارواية وما نتج عنها . كان حذيفة
يقول : لو حدثتكم أن أمكم تغزوكم أتصدقوني ؟ قالوا : أو حق ذلك ! قال :
حق ( 5 ) . وكان حذيفة يقول في مساحة اللارواية : لو حدثتكم ما أعلم لافترقتم
على ثلاث فرق . فرقة تقاتلني ، وفرقة لا تنصرني ، وفرقة تكذبني ( 6 ) . ولهذا
اختصر حذيفة الطريق وأوصى الناس بأن يلزموا عمارا لأنه علم أن عمارا لا
يفارق عليا . فإن لزموا عمارا لزموا عليا .
هامش
( 1 ) رواه أحمد والبخاري والترمذي ( الفتح الرباني 34 / 23 ) ( صحيح البخاري ك اللباس
33 ، 84 / 4 ) ، ( جامع الترمذي 488 / 4 ) .
( 2 ) رواه البزار ( كشف الأستار 4 / 94 ) وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 7 / 234 ) .
( 3 ) رواه أبو نعيم بسند صحيح ( كنز العمال 334 / 11 ) .
( 4 ) رواه ابن أبي شيبة ( كنز العمال 333 / 11 ) .
( 5 ) رواه أبو نعيم وابن عساكر ( كنز العمال 218 ، 333 / 11 ) .
( 6 ) رواه ابن أبي شيبة ( كنز العمال 227 / 11 ) .