بمكة ( 1 ) وبدأ أهل المدينة يحومون حول أمير المؤمنين ، ليعرفوا رأيه في
معاوية ، وقتال أهل القبلة . أيجسر عليه أم ينكل عنه . ووجد أهل المدينة في
زياد بن حنظلة التميمي ضالتهم المنشودة . فدسوا زيادا إلى علي وكان من الذين
يدخلون عليه . وذات يوم قال أمير المؤمنين لزياد : يا زياد تيسر . فقال : لأي
شئ . فقال الإمام : تغزو الشام فخرج زياد على الناس والناس ينتظرونه .
فقالوا : ما وراءك ؟ قال : السيف يا قوم ( 2 ) وبدأ الإمام علي يجهز قواته ليضرب
الفرقة وطلاب الملك عند المهد وقبل أن يستفحل الأمر . وخطب أهل المدينة .
فدعاهم إلى النهوض في قتال أهل الفرقة . وقال : إن الله عز وجل بعث رسولا
هاديا مهديا بكتاب ناطق . وأمر قائم واضح . لا يهلك عنه إلا هالك . وإن
المبتدعات والشبهات هن المهلكات . إلا من حفظ الله . وإن في سلطان الله
عصمة أمركم . فاعطوه طاعتكم غير ملتوية . ولا مستكره بها . والله لتفعلن أو
لينقلن الله عنكم سلطان الإسلام . ثم لا ينقله إليكم أبدا حتى يأرز الأمر إليها .
إنهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يريدون يفرقون جماعتكم لعل الله يصلح بكم ما
أفسد أهل الآفاق وتقضون الذي عليكم ( 3 ) ، وبينما كان أمير المؤمنين يحشد
القوة لمواجهة أهل الشام ( 4 ) جاءه الخبر أن مكة قد هاجت وأن أم المؤمنين
عائشة وطلحة والزبير لهم رأي آخر ، واشتد على أهل المدينة الأمر ! !
1 - ضجيج في أعماق الحجة :
كانت مكة منطلقا للأحداث بين أم المؤمنين عائشة وبين أمير المؤمنين
علي ، وبالنظر في خطب أمير المؤمنين بعد نكث طلحة والزبير وخروج أم
المؤمنين عائشة . ترى أن جميع الخطب تدور على محور واحد هو : " . . . فإنه
لما قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم . قلنا : نحن أهله وورثته وعترته .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 163 .
( 2 ) الطبري 163 / 5 .
( 3 ) الطبري 164 / 5 .
( 4 ) الطبري 169 / 5 .