فالنبي صلى الله عليه وسلم أقام الحجة في هذا الأمر . والسيدة عائشة
عرفت بهذه الحجة وأقرت . والملاحظ أن العلاقة بين السيدة عائشة وبين أمير
المؤمنين علي لم تتقدم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فعندما ذكر
عندها : هل أوصى النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي ؟ قالت : ما قاله ؟ ( 1 ) ، ثم
أخبرت بأن الرسول توفي بين سحرها ونحرها وقال : فمتى أوصى ؟ ولقد بينا من
قبل أن هناك طائفة من الأحاديث الصحيحة أيضا تقول بأن النبي صلى الله عليه
وسلم توفي وهو مستند إلى صدر علي وهو الذي غسله .
وبعيدا عندما يتعلق بقضية الخلافة . نرى أن السيدة عائشة وهي تصف
ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيتها عند مرضه تقول : فخرج وهو بين
رجلين تخط رجلاه في الأرض . بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر .
الأمر الذي جعل ابن عباس يقول : هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم
عائشة : هو علي " ( 2 ) ، ومن الدليل على أن العلاقة لم يحدث فيها تقدم على
المستوى المطلوب قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : إنه سيكون بينك وبين
عائشة أمر . قال : أنا يا رسول الله ! قال : نعم ( 3 ) .
ولما كانت الدعوة لا تجامل أحدا . فإن النبي صلى الله عليه وسلم
أخبر أصحابه بأن الفتن الكبرى ستكون على أيديهم . وقال : " إني لأرى مواقع
الفتن خلال بيوتكم " ( 4 ) ، ولم يستثن أزواجه من هذا وإنما قال : " لا إله إلا الله
ما فتح الليلة من الخزائن . لا إله إلا الله ما أنزل من الفتن . من يوقظ صواحب
الحجرات رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة " قال البخاري : " يريد به
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( الصحيح 95 / 3 ) ك المغازي باب مرض النبي .
( 2 ) البخاري ك المغازي ، ب مرض النبي ( الصحيح 93 / 3 ) ومسلم ( الصحيح 139 / 4 ) .
( 3 ) رواه الإمام أحمد ( المسند 6 / 393 ) والبزار ( كشف الأستار 4 / 94 ) وقال الهيثمي
ورجاله ثقات ( الزوائد 234 / 7 ) .
( 4 ) رواه البخاري ( الصحيح 322 / 1 ) ، ومسلم ( الصحيح 7 / 18 ) .