أعظم لأجرك وأقرب لرشدك إن شاء الله " ( 1 ) .
وتقسيم الصدقات على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم يعني
أن سهم المؤلفة قلوبهم قد وجد له طريقا في عهد الإمام . والإمام وحده أدرى
الناس بطبيعة من حوله .
. قرارات قيادية :
لم تكن مهمة الإمام محصورة في بيت المال لأنه حجة والحجة لها دعوة
ونحن سنسلط ضوءا على بعض رسائله إلى عماله لنرتشف رحيق الدعوة من
خلالها . كتب إلى عامله صاحب جند حلوان : أما بعد . فإن الوالي إذا اختلف
هواه منعه ذلك كثيرا من العدل . فليكن أمر الناس عندك في الحق سواء . فإنه
ليس في الجور عوض من العدل . فاجتنب ما تنكر أمثاله . وابتذل نفسك فيما
افترض الله عليك . راجيا ثوابه . ومتخوفا عقابه . واعلم أن الدنيا دار بلية لم يفرغ
صاحبها فيها قط ساعة إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة وإنه لن يغنيك عن
الحق شئ أبدا . ومن الحق عليك حفظ نفسك . والاحتساب على الرعية
بجهدك . فإن الذي يصل إليك من ذلك أفضل من الذي يصل بك .
والسلام ( 2 ) .
لقد بين له أنه إذا اختلف هوى الوالي منعه كثيرا من الحق . لأنه متى لم
يكن الخصمان عند الوالي سواء في الحق جار وظلم . وفي النهاية ذكره بالآخرة ،
ومن كتاب له رضي الله عنه إلى الحارث الهمداني وكان أحد الفقهاء قال : تمسك
بحبل القرآن واستنصحه وأحل حلاله . وحرم حرامه . وصدق بما سلف من
الحق . واعتبر بما مضى من الدنيا لما بقي منها . فإن بعضها يشبه بعضا . وآخرها
لاحق بأولها . وكلها حائل مفارق . وعظم اسم الله أن تذكره إلا على حق . وأكثر
ذكر الموت وما بعد الموت ولا تتمن الموت إلا بشرط وثيق . واحذر كل عمل
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 578 / 4 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 105 / 5 .