الأشتر يعتبر عهدا جامعا شاملا وهو أطول عهد . ولطوله سنورد فقرات منه ومن
أراد أن يقف على الخطاب بطوله فعليه بالمطولات . قال الإمام بعد أن أمر
بتقوى الله وإيثار طاعته واتباع ما أمر به في كتابه من فرائضه وسننه : . . . وأشعر
قلبك الرحمة ( 1 ) للرعية . والمحبة لهم . واللطف بهم . ولا تكن عليهم سبعا
ضاريا تغتنم أكلهم . فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين . وإما نظير لك في
الخلق ( 2 ) . يفرط منهم الزلل . وتعرض لهم العلل . ويؤتى على أيديهم في العمد
والخطأ . فاعطهم من عفوك وصفحك . مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله
من عفوه وصفحه . فإنك فوقهم . ووالي الأمر عليك فوقك . والله فوق من
ولاك . وقد استكفاك أمرهم . وابتلاك بهم . ولا تنصبن نفسك لحرب الله ( 3 ) .
فإنه لا يدي لك بنقمته . ولا غنى بك عن عفوه ورحمته . ولا تندمن على عفو .
ولا يتبجحن بعقوبة . ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها مندوحة . ولا تقولن إني
مؤمر آمر فأطاع ( 4 ) . فإن ذاك إدغال ( 5 ) في القلب . ومنهكة للدين ( 6 ) . وتقرب
من الغير . وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة . فانظر إلى
عظم ملك الله فوقك . وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك . فإن ذلك
يطامن إليك طماحك . ويكف عنك من غربك ( 7 ) . ويفئ إليك بما عزب عنك
من عقلك . إياك ومساماة الله في عظمته ( 8 ) . والتشبه به في جبروته . فإن الله يذل
كل جبار ويهين كل مختال . أنصف الله ( 9 ) وأنصف الناس من نفسك . ومن
هامش
( 1 ) أي إجعلها كالشعار له .
( 2 ) فالرعية إما أخوك في الدين أو إنسان مثلك تقتضي رقة الجنسية وطبع البشرية الرحمة
له .
( 3 ) أي لا تبارزه بالمعاصي .
( 4 ) أي لا تقل : إني أمير ووال آمر بالشئ فأطاع .
( 5 ) الإدغال / الإفساد .
( 6 ) ومنهكة للدين : ضعف وسقم .
( 7 ) الغرب : حد السيد .
( 8 ) أي مباراته في السمو ، وهو العلو .
( 9 ) أي قم له بما فرض عليك من العبادات .