تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
طهر المنبر نجد أنه عندما اختار من أهل الكوفة من يدخل عليه ويسمر عنده ، قد فجر مشكلة فتحت بابا واسعا للاحتجاج . روى أنه تفاخر بالخراج وقال : " إنما هذا السواد بستان لقريش " . فهذه المقولة كانت بداية وقف الأشتر عندها . وقال له : أتزعم أن السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك والله ما يزيد أوفاكم فيه نصيبا إلا أن يكون كأحدنا . وتكلم القوم مع الأشتر ، وعندئذ قال قائد شرطة سعيد : أتردون على الأمير مقالته وأغلظ لهم . . . فقال سعيد : والله لا يسمر عنهم عندي أحد أبدا . ثم كتب سعيد إلى عثمان : إن رهطا من أهل الكوفة يؤلبون ويجتمعون على عيبك وعيبي والطعن في ديننا وقد خشيت إن ثبت أمرهم أن يكثروا ( 1 ) . وعلى هذه الرسالة بدأ عثمان ينتهج سياسة جديدة هي سياسة التسيير أي إبعاد الناس عن ديارهم إلى مكان آخر يمتاز بغلظة اليد . وكتب عثمان إلى سعيد أن سيرهم إلى معاوية وكان معاوية يومئذ على الشام فسيرهم وهم تسعة نفر إلى معاوية ( 2 ) منهم : زيد بن صوحان وجندب بن كعب وفيهما ورد حديث يدين عهد عثمان . روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " جندب وما جندب وزيد الخير وما زيد الخير ، أما أحدهما فيضرب ضربة يفرق بين الحق والباطل ، وأما الآخر فيسبقه عضو من أعضائه إلى الجنة ثم يتبعه سائر جسده ( 3 ) . وقال : " من سره أن ينظر إلى رجل سبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان " ( 4 ) . فأما جندب فواجه الوليد بن عقبة ( 5 ) وحكم عليه عثمان بالتسيير . وأما زيد
هامش
( 1 ) الطبري 88 / 5 . ( 2 ) الطبري 88 / 5 ، البداية 165 / 7 . ( 3 ) رواه ابن عساكر وابن مندة وابن السكن ( كنز العمال 669 / 11 ) . ( 4 ) رواه أبو يعلى وابن عدي والخطيب وابن عساكر ( كنز 685 / 11 ) ، وقال ابن كثير رواه البيهقي ( البداية 214 / 6 ) . ( 5 ) هو الذي أخبر ابن مسعود وغيره بشرب الوليد للخمر وقاد المعارضة ضده ( الطبري 17 / 2 ) .