تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
حمقنا بعدك ، فقال الوليد : لا تجزعن أبا إسحاق فإنما هو الملك يتغذاه قوم ويتعشاه آخرون ، قال سعد : أراكم والله ستجعلونها ملكا ( 1 ) ، والوليد هو أخو عثمان لأمه ( 2 ) ، ولا خلاف بين أهل العلم أن قوله تعالى : * ( إن جاءكم فاسق . . . ) * نزلت في الوليد ( 3 ) ، وقصة صلاته بالناس الصبح أربعا وهو سكران مشهورة مخرجة ، وقصة عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر مشهورة أيضا مخرجة ، في الصحيحين ( 4 ) . ونتيجة لما فعله الوليد احتج وجوه أهل الكوفة وتوجهوا إلى عثمان وطالبوا بعزل الوليد ولكن عثمان ماطل . وروى البلاذري : أن عثمان ضرب بعض الشهود أسواطا ، فأتوا عليا فشكوا إليه ، فأتى عثمان وقال : عطلت الحدود وضربت قوما شهود على أخيك فقلبت الحكم . وأخرج البلاذري أيضا : وأتى بعض الشهود عائشة فأخبروها بما جرى بينهم وبين عثمان ، وأن عثمان زبرهم فنادت عائشة : إن عثمان أبطل الحدود وتوعد الشهود . وأخرج صاحب الأغاني : إن عثمان قال : أما يجد مراق أهل العراق وفساقهم ملجأ إلا بيت عائشة ، فسمعت فرفعت نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت : تركت سنة رسول الله صاحب هذا النعل . فتسامع الناس فجاءوا حتى ملأوا المسجد فمن قائل : أحسنت ، ومن قائل : ما للنساء ولهذا ؟ حتى تحاصبوا وتضاربوا بالنعال . ولم يجد عثمان مفرا أمام هذه الانتفاضة سوى أن يجمع بين الوليد وبين خصمائه ورأى أن ينفذ عليه الحد . وروي أن سعيد بن العاص جلس على كرسي الإمارة بعد الوليد ، وما صعد منبر الكوفة حتى أمر به أن يغسل : فناشده رجال من قريش كانوا قد خرجوا معه من بني أمية وقالوا : إن هذا قبيح والله لو أراد هذا غيرك لكان حقا أن تذب عنه يلزمه عار هذا أبدا ، ولكن سعيدا أبى إلا أن يفعل فغسله ( 5 ) . وإذا كان سعيد قد
هامش
( 1 ) الإستيعاب 633 / 3 . ( 2 ) الإستيعاب 631 / 3 . ( 3 ) الإستيعاب 632 / 3 ، الإصابة 637 / 3 . ( 4 ) الإصابة 638 / 3 . ( 5 ) الطبري 88 / 5 .
معالم الفتن — صفحة 416 | سعيد أيوب