وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى الله ( 1 ) . وعلى عثمان كان أيضا
اعتراض المقداد بن الأسود ، روى مسلم أن رجلا جعل يمدح عثمان ، فعمد
المقداد فجثا على ركبتيه وكان رجلا ضخما يحثوا في وجهه الحصباء فقال
له عثمان : ما شأنك ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا
رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب ( 2 ) .
وهناك اعتراض آخر لجمع من الصحابة قالوا لأسامة بن زيد : ألا تدخل
على عثمان فتكلمه ؟ . فقال : أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم ، والله لقد كلمته
فيما بيني وبينه ( 3 ) . قال النووي : والمعنى أتظنون أني لا أكلمه إلا وأنتم
تسمعون . . وفي الحديث وعظ الأمراء سرا وتبليغهم ما يقول الناس فيهم ليكفوا
عنه . وهذا كله إذا أمكن ذلك فإن لم يمكن الوعظ سرا والإنكار فليفعله علانية
لئلا يضيع أصل الحق ( 4 ) . ولقد قام زيد بن صوحان بوعظ عثمان أبلغ موعظة
قبل الطوفان فقال له : يا أمير المؤمنين ملت فمالت أمتك اعتدل تعتدل أمتك -
ثلاث مرات ( 5 ) .
5 - الرد على الاحتجاج السلمي :
لقد خرج أبو ذر وعبادة والمقداد باعتراضهم عام 30 ه ، وفي عام 33 ه
كان الحال كما هو عليه فالوليد بن عقبة ونديمه النصراني أبو زبيد كانا يشربان
الخمر ، ويدخل عليهما نصارى بني تغلب ونصارى الحيرة في دار الإمارة حيث
كان الوليد يومئذ أمير عثمان على الكوفة . وروي أن الوليد عندما ذهب ليجلس
على كرسي الإمارة قال له سعد بن أبي وقاص : والله ما أرى أكسبت بعدنا أم
هامش
( 1 ) رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات ( الزوائد 227 / 5 ) .
( 2 ) رواه مسلم باب النهي عن الافراط في المدح ( الصحيح 128 / 18 ) .
( 3 ) رواه مسلم ( الصحيح 118 / 18 ) ك الزهد باب عقوبة من يأمر بالمعروف .
( 4 ) مسلم شرح النووي 118 / 18 .
( 5 ) الطبقات الكبرى 124 / 6 .