شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي عن هذا الحديث ، فماذا قال الحافظ لابن كثير ؟
إن ما قاله كان هو حجر الزاوية الذي عليه أنكروا حديث صحيح . قال الحافظ :
إن القول بأنه حسب دولة بني أمية فوجدها ألف شهر لا تزيد يوما ولا تنقص فهو
غريب جدا . وذلك لأنه لا يمكن إدخال دولة عثمان في هذه المدة ، وذلك أنها
ممدوحة ولأنه أحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين الذين قضوا بالحق وبه
يعدلون ، وهذا الحديث إنما سبق لذم دولتهم ( 1 ) .
وتحديد المدة بدقة هو من شأن علماء التواريخ والسير الأقدمين في بداية
العصر العباسي . وما بين أيدينا اليوم من تواريخ يؤيد ما ذهب إليه الحديث ولا
يستثني دولة عثمان . وفي محاولة قديمة أسقط من المدة أيام ابن الزبير فقارب
من قام بهذه الصحة في الحساب . وعلى أي حال فإن التاريخ خير شاهد ، فعثمان
أقام خيمة وهذه الخيمة دخلها معاوية فلم يشعر فيها بغربة ، وبعد أن جعلها
معاوية وراثة انطلق الورثة من داخل الخيمة وقتلوا الأنصار والحسين والذين
يأمرون بالقسط من الناس ، وكل ذلك تحت هتاف واحد يقول : " يوم بيوم قتل
عثمان " ، وساروا وراء الخراج وجلسوا أمام بيوت المال ومعهم أختام ليست
غريبة عن عهد عثمان .
3 - ظهور النفاق :
ومن الدليل القاطع على أن دولة عثمان رتع فيها النفاق حتى بلغ الذروة ،
تلك الأحاديث التي رويت عن حذيفة صاحب سر رسول الله ( 2 ) . فحذيفة كان
يعلم أسماء المنافقين الكبار الذين أرادوا اغتيال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم عند رجوعه من تبوك كما ذكرنا . والثابت والقاطع أن حذيفة مات بعد
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ( 244 / 6 ) .
( 2 ) وصف في الصحيحين أنه صاحب السر الذي لا يعلمه غيره ( البخاري 305 / 2 ) ( الإصابة
332 / 2 ) .