تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
بعد الإيمان " ( 1 ) . ثم يقول صاحب السر الشاهد على عصر الصحابة بعد وفاة النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل كان يتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصير منافقا . وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات . وفي رواية : عشر مرات ( 2 ) . إنها ثقافة وتربية مجتمع الرأي والمصلحة ، وإلا كيف انتشرت هذه الثقافة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بزمن يسير ؟ ثم يفجر حذيفة أكبر حقيقة ترتبت على ذلك كله فيقول : قال صلى الله عليه وسلم : اكتبوا إلى من تلفظ بالإسلام من الناس . فكتبنا له ألف وخمسمائة رجل ، فقلنا : تخاف ونحن ألف وخمسمائة . ثم يقول حذيفة : فلقد رأيتنا ابتلينا حتى أن الرجل ليصلي وحده وهو خائف ( 3 ) . وفي رواية عند مسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا . قال حذيفة : فابتلينا حتى جعل الرجل لا يصلي إلا سرا ( 4 ) . إن الصلاة سرا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأقل من ربع قرن انتهت في زمان بني أمية إلى ما رواه البخاري عن أنس ، دخل عليه الزهري فوجده يبكي . فقال ما يبكيك ؟ قال : لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت ( 5 ) . إن الأحاديث التي رواها حذيفة والأقوال التي قال بها حدثت إما في زمن أبي بكر ، وإما في عهد عمر الذي اعترف صراحة بتعيين المنافقين ، وإما في عهد عثمان ، ونحن نرجح العهد الأخير لأنه باب لأسرة ذمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث صحيحة . والنبي صلى الله عليه وسلم كان قد أخبر بظهور النفاق فقال : لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ، يظهر النفاق ، وترفع الأمانة ، وتقبض الرحمة ، ويتهم الأمين ،
هامش
( 1 ) البخاري ( الصحيح 230 / 4 ) ك الفتن باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرجه . ( 2 ) رواه أحمد وإسناده جيد ( الفتح الرباني 173 ، 231 / 19 ) . ( 3 ) البخاري ( الصحيح 180 / 2 ) ك الجماد والسير باب كتابة الإمام الذي . ( 4 ) مسلم ( الصحيح 179 / 2 ) وأحمد ( الفتح الرباني 40 / 24 ) . ( 5 ) البخاري ( الصحيح 13 / 1 ) .