النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة
وبنو مخزوم " ( 1 ) . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أرى بني أمية على منبره
فساءه ذلك " ( 2 ) . وقال صلى الله عليه وسلم : " ويل لنبي أمية " ثلاث مرات ( 3 ) ،
ومعنى أن يكون عثمان بن عفان على رأس الخلافة ، أن الطريق أمام بني أمية
أصبح ممهدا بصورة من الصور . فبني أمية هدفهم الحكم وهم في سبيله يركبون
الصعب ، ولو كان الملك من وراء الجبال ليثبوا عليه حتى يصلوا كما روي عن
الإمام علي ( 4 ) . فإذا كان كرسي الخلافة لا ينجو منهم إذا كان من وراء الجبال
فكيف به إذا كان أمامهم والجالس عليه من وسطهم .
ونحن نقول إن عثمان باب لهم لأنه من نسيجهم ، والرسول صلى الله عليه
وسلم عندما أعطى سهم ذي القربى ترك بني نوفل وبني عبد شمس ، ولم يعط
عثمان على الرغم من أن عثمان كان في موقف السائل ، روى البخاري وأبو داود
عن جبير بن مطعم قال : لما كان يوم خيبر وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم
سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب وترك بني نوفل وبني عبد شمس ،
فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا : يا رسول
الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم . فما بال
إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة ؟ فقال النبي صلى الله عليه
وسلم : إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام وإنما نحن وهم شئ
واحد ، وشبك بين أصابعه ( 5 ) .
فالطريق الفطري واضح في الجاهلية والإسلام . وليست المسألة مسألة
قرابة ، فالنبي عندما أعطى أعطى على النصرة ، وبنو عبد شمس يلتقون في
هامش
( 1 ) رواه الحاكم وأبو نعيم ( كنز العمال 169 / 11 ) .
( 2 ) رواه الترمذي وحسنه ( الجامع 444 / 5 ) .
( 3 ) رواه ابن منده وأبو نعيم عن حمران عن جابر ، وابن قانع عن سالم الحضرمي ( كنز
165 / 11 ) .
( 4 ) رواه ابن عساكر ( 364 / 11 كنز ) .
( 5 ) رواه البخاري ( الصحيح 196 / 2 ) وأبو داود حديث 2980 واللفظ له .