تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
بتصرف الأجناد وغيرهم في الإقطاعات تصرف الملاك بالبيع والشراء ، وأمضى لهم الولاة ذلك ، واشترك في هذا الأمر الخاص والعام ، ومن يصلح للجهاد ومن لم يصلح ، ومن يستحق في بيت المال ومن لا يستحق . ثم اشتد حرص الولاة وأركان الدولة على جمع الأموال وأخذ الرشا ، ورخصوا في الأمور فاغتنم الجهال ذلك منهم وأرضوهم بسخط الله ، ووثب كل فريق . واستأثر بما تصل إليه قدرته من أموال بيت المال وغيرها ، وكثر التنازع والتنافس في ذلك حتى آل الحال إلى أن حولوا كثيرا من الجهات المختصة ببيت المال إلى الملك والوقف والرزق المؤبد ، وجعلوا ذلك وسيلة إلى حوز الدنيا لهم ولذراريهم من بعدهم ، واستنبطوا في ذلك أنواعا من الحيل يخدعون بها الخلق ( 1 ) ، كانت هذه شهادة لمؤرخ يصف فيها ما حدث في عصره وغير عصره . ويقول مؤرخ آخر وهو يتحدث عما شاهده في دولة المماليك بمصر ( 2 ) : في زماننا فسد الحال . . . وصارت الإقطاعات ترد من جهة الملوك على سائر الأموال من خراج الأرضين والجزية وزكاة المواشي والمعادن والعشر وغير ذلك ، ثم تفاحش الأمر وزاد حتى أقطعوا المكوس على اختلاف أصنافها وعمت البلوى والله المستعان في الأمور كلها ( 3 ) . ويقول مؤرخ آخر يصف حال زمانه ( 4 ) : إن أرض مصر أربعة وعشرين قيراطا ، فيختص السلطان فيها بأربعة قراريط ( أي يحصل السلطان على سدس مساحة الأرض الزراعية في مصر ) ، ويختص الأجناد بعشرة قراريط ( ما يعادل 7 ، 41 . / . من خراج أرض مصر ، ويختص الأمراء بعشرة قراريط . وكان الأمراء يأخذون كثيرا من إقطاعات الأجناد فلا يصل إلى الأجناد منها شئ ، ويصير ذلك الاقطاع في دواوين الأمراء ويحتمي بها قطاع الطرق وتثور بها الفتن ، ويمنع منها
هامش
( 1 ) تحرير المقال / الحافظ أبي بكر البلاطلسي ص 105 . ( 2 ) هو القلقشندي . ( 3 ) صبح الأعشى / القلقشندي 117 / 13 . ( 4 ) هو المقريزي .