عليهم ( 1 ) ، صلى الله عليك يا رسول الله ! فكم من راكب قد جاء . منهم
معاوية بن أبي سفيان الذي وضع أميرا في الحبس لأنه طالب بتوزيع الغنائم على
كتاب الله . روي أن الحكم بن عمرو قام بغزو جبل الأشل فغنم شيئا كثيرا فجاءه
كتاب على لسان معاوية فيه : أن يصطفي لمعاوية ما في الغنيمة من الذهب
والفضة لبيت ماله فرد الأمير : إن كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين ، أولم يسمع
قول النبي صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في معصية الله . ثم قسم
الأمير في الناس غنائمهم . فحبسه معاوية وروي أنه مات في الحبس ( 2 ) ،
ومنهم : مروان بن الحكم طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قيل لمروان
في زمن معاوية : الفئ مال الله وقد وضعه عمر بن الخطاب مواضعه . فقال :
الفئ مال أمير المؤمنين معاوية يقسمه فيمن شاء ( 3 ) . وردد مقولة مروان من
بعده عشرات الألوف في عالم التحاسد والتدابر والتباغض . وكل ذلك من أجل
العجل الذي في بيت المال قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لكل أمة عجل
يعبدونه وعجل أمتي الدرهم والدينار " ( 4 ) ، وقال : " إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي
في المال " ( 5 ) ، وقال : " إن هذا الدينار والدرهم أهلكا من قبلكم وهما
مهلكاكم " ( 6 ) .
وعن رحلة الخراج يقول الدكتور محمود لاشين : ظلت الدولة تقوم بدورها
في تحصيل الخراج . . . وذلك حتى منتصف القرن الخامس الهجري حيث حدث
تطور خطير كان له أكبر الأثر في إضعاف الدولة ، وذلك أنها تخلت عن دورها
في جباية وتحصيل الخراج وتلي ذلك تخليها عن تحصيل كثير من الإيرادات
العامة ، وتركت ذلك للجنود وقادتهم وكل من له حق قبل الدولة كراتب أو غير
هامش
( 1 ) رواه ابن النجار عن حذيفة ( كنز العمال 195 / 11 ) .
( 2 ) البداية والنهاية 51 / 8 .
( 3 ) الإصابة 302 / 1 .
( 4 ) رواه الديلمي عن حذيفة ( كنز 223 / 3 ) .
( 5 ) رواه الترمذي وصححه ( الجامع 569 / 4 ) .
( 6 ) رواه أبو داود والطبراني والبيهقي ( كنز 191 / 3 ) .