وبقي أبو زبيد إلى أيام معاوية ( 1 ) .
وبالرغم من أن الوليد بنص الحديث فاسق بما يوافق القرآن . وبالرغم من
أن أبا زبيد على أكثر الآراء نصرانيا . فإن الفاروق رضي الله عنه رأى أن من
المصلحة العامة أن يكون الوليد واليا على الجزيرة . أما فيما يتعلق بأبي زبيد قال
ابن حجر في الإصابة : " استعمله عمر على صدقات قومه ولم يستعمل نصرانيا
غيره " ( 2 ) ، وفي هذه الفترة أصدر عمر بن الخطاب قرارا . روى ابن شهاب أن
عمرا كتب إلى أبي موسى الأشعري : " أن مر من قبلك بتعلم العربية فإنها تدل
على صواب الكلام ومرهم برواية الشعر فإنه يدل على معالم الأخلاق " ( 3 ) ،
ورواية الشعر كانت سنة عربية لم يهتم بأمرها الإسلام . ولم يمدح الكتاب الشعر
والشعراء بكلمة ولا السنة بالغت في أمره . وروى عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أنه قال : " والذي بعثني بالحق لتكونن بعدي فترة في أمتي يبتغي فيها المال
من غير حلة وتسفك فيها الدماء . ويستبدل فيها الشعر بالقرآن " ( 4 ) ، نحن إذا أمام
دعوة لرواية الشعر وأمام إخبار بالغيب يقيم الحجة على فترة يستبدل فيها الشعر
بالقرآن . وتحت ظلال دعوة رواية الشعر . تقف قبيلة تغلب التي ذمها رسول الله
صلى الله عليه وآله . ونصارى الحيرة الذين بقوا على نصرانيتهم حتى
العصر العباسي . وقوافل قيسارية التي بعث بهم معاوية إلى عاصمة الخلافة .
وباقي دوائر الصد عن سبيل الله .
وفي عهد عثمان اتسعت الدائرة عندما أزيلت بعض الحواجز . وذلك عندما
تولى الوليد بن عقبة ولاية الكوفة . ففي عهده تم الاتصال بنصارى الحيرة وبدأت
قوافلهم تجوب المنطقة وراج شعر الأديرة الذي كان له نصيب من التأثير الخفي
في الثقافة العقلية . ثم بدأ شعر الخمر يلقي بظلاله ومنه الذي يدعو لنبذ الإسلام
هامش
( 1 ) الإصابة 80 / 4 .
( 2 ) الإصابة 80 / 4 .
( 3 ) ابن الأنباري ( كنز العمال 300 / 10 ) .
( 4 ) رواه الديلمي ( كنز العمال 187 / 11 ) .