عند البخاري ( 1 ) ، كما أحدث القص خلط الأمور وشهد بذلك حديث عند
مسلم ( 2 ) ، وانتهى المطاف بالأمة إلى الاختلاف والافتراق على طريق التهوك
وكل حزب من الأحزاب في جعبته حزمة من الأحاديث وقد شهد بذلك القرآن
الكريم والأحاديث الشريفة وحركة التاريخ .
ب - الاقتحام بالشعر :
كان الشعر سلاحا فعالا على ساحة ضاقت فيها دائرة الرواية . ولا نقصد
بذلك عموم الشعر . وإنما نقصد الشعر الذي يصد عن سبيل الله ويضرب الأخلاق
في جذورها . ولأن الطريق إلى المجون يبدأ دائما من دائرة البخس . فلقد حذر
تعالى من الاقتراب من هذا الطريق ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا
اليهود والنصارى أولياء ) ( 3 ) ، وقال : ( ودت طائفة من أهل الكتاب لو
يضلونكم ) ( 4 ) ، وقال : ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم
كفارا ) ( 5 ) ، وقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون
إليهم بالمودة ) ( 6 ) ، إلى غير ذلك من الآيات وقد تكلمنا عنها فيما سبق . وفي
الوقت الذي أمر فيه تعالى بهذه الأوامر لحفظ دينه على امتداد الأرض . أمر
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتحصين مركز القيادة وإشعاع الثقافة
الإسلامية في حديث رواه الشيخان وغيرهما . وذلك عند وفاته صلى الله عليه
وآله وسلم فقال : " اخرجوا المشركين من جزيرة العرب " وحدد قبائل بعينها
وصفهم بأنهم شر القبائل فقال : " شر قبيلتين في العرب نجران وبني تغلب " ( 7 ) ،
وكانت هذه القبائل مركزا خصبا للنصرانية . وروي عن ابن عباس أنه قال : " لا
هامش
( 1 ) نقض الحديث الذي يخص القاص نوف البكالي .
( 2 ) نقصد حديث النقل عن أبي هريرة .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 51 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 69 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 109
( 6 ) سورة الممتحنة : الآية 1 .
( 7 ) رواه أحمد ورجاله ثقات ( الزوائد 71 / 10 ) .