تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
القرآن بكتاب عنوانه " بالفصول والغايات في محاذاة السور والآيات " ، وقد قيل لأبي العلاء : " ما هذا إلا جيد إلا أنه ليس عليه طلاوة القرآن . فقال : حتى تصقله الألسن في المحاريب أربعمائة سنة وعند ذلك انظروا كيف يكون " ( 1 ) . وهكذا تحقق الإخبار بالغيب . تحقق بركوبه الشعر أولا حيث فتح الوليد الأسوار ودخل نصارى الحيرة ليعانقوا نصارى تغلب . وشاع شعر الأديرة ثم شعر الخمور ثم شعر المجون . ثم تم التسلل نحو الكرسي الأكبر بركوبة شعر القبائل وأيام العرب وفضائل بني أمية . وعلى ساحة اللارواية نشأ التصوف تحت ضغط المشاكل السياسية . وفي مواجهة التصوف ظهرت الزندقة وتعاليم المرجئة وغيرهما وخلال هذا التطاحن كان النصارى يشرفون على جمع الخراج . ومن أراد الوزارة كان عليه أن يتقرب إليهم ( 2 ) ، وتحت شجرة الشوك تكالب الجميع على المال وأعلن شعراء الانحلال والصد الحرب على الدين والقرآن بصورة لم يسبق لها مثيل . وإذا كان الإمام علي بن أبي طالب قد توعد بني تغلب إن تفرغ لهم فإن له فيهم رأيا وقال : لأقتلن مقاتلهم ولأسبين ذريتهم ( 3 ) ، وذلك لتنفيذ وصية النبي صلى الله عليه وسلم والخاصة بإخراج المشركين من جزيرة العرب ( 4 ) . فإنه رضي الله عنه كان له رأي في الشعر والشعراء ، يقول صاحب تاريخ الأدب العربي : اشتهر الفرزدق بالشعر وهو شاب . فعرضه أبوه على علي بن أبي طالب بعد يوم الجمل قائلا : إنه شاعر مضر ، فأوصاه أمير المؤمنين أن يقرأ القرآن خيرا له من الشعر . ويروى أن الفرزدق وضع رجليه في القيد وأقسم لا يفكهما إلا بعد أن يحفظ القرآن ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 140 / 2 . ( 2 ) المصدر السابق 127 / 1 . ( 3 ) فتوح البلدان ص 187 . ( 4 ) البخاري ( الصحيح 202 / 2 ) . ( 5 ) تاريخ الأدب العربي 209 / 1 ، تاريخ الطبري 2 / 94 - 108 .