تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
تؤكل ذبائح نصارى بني تغلب ولا تنكح نساؤهم . ليسوا منا ولا من أهل الكتاب " ( 1 ) . وكان الإمام علي بن أبي طالب يقول في خلافته : " لئن تفرغت لبني تغلب ليكونن لي فيهم رأي . لأقتلن مقاتلهم ولأسبين ذريتهم " ( 2 ) ، ولكنه رضي الله عنه لم يعط الفرصة لالتقاط أنفاسه . فهل خرج المشركون من جزيرة العرب ؟ من الثابت أنهم لم يخرجوا إلا قليلا منهم ، أما الكثرة فرضيت الدولة منهم بدفع الجزية . روى الطبري وغيره أن الجزيرة افتتحها عمر بن الخطاب في السنة السابعة عشرة هجرية ( 3 ) . وعندما أراد عمر أن يأخذ الجزية من نصارى بني تغلب فروا إلى أرض الروم . فقال النعمان بن زرعة لعمر : أنشدك الله في بني تغلب فإنهم قوم من العرب يغضبون من ذكر الجزاء وهم قوم شديدة نكايتهم ، فصالح عمر بني تغلب بعدما قطعوا الفرات وأرادوا اللحاق بأرض الروم . على أن لا ينصروا وليدا ولا يمنعوا أحدا منهم من الإسلام . فأعطى بعضهم ذلك وأخذوا به وأبى بعضهم إلا الجزية ( 4 ) ، ثم نقض بنو تغلب عهدهم مع عمر ونصروا أولادهم . فضاعف عمر عليهم الجزية فقالوا : إنا نرضى ونحفظ ديننا ( 5 ) ، واستمر الحال على ذلك . وفي عهد عثمان بن عفان . أراد عثمان أن لا يقبل من بني تغلب في الجزية إلا الذهب والفضة . فجاءه الثبت أن عمرا أخذ منهم ضعف الصدقة فرجع عن ذلك ( 6 ) . مما سبق نعلم أن الدولة اجتهدت في وصية النبي صلى الله عليه وسلم فبدلا من إخراجهم قبلوا منهم الجزية لما رأوا أن المصلحة في ذلك . بل لم تقف الدولة عند هذا الحد بل جاءت بسبي النصارى إلى الجزيرة . ذكر البلاذري : لما ولي عمر بن الخطاب معاوية الشام حاصر قيسارية حتى فتحها فوجد بها من
هامش
( 1 ) فتوح البلدان / البلاذري ص 186 . ( 2 ) فتوح البلدان ص 187 . ( 3 ) الطبري 198 / 4 . ( 4 ) الطبري 198 / 4 ، فتوح البلدان ص 186 . ( 5 ) فتوح البلدان ص 186 . ( 6 ) فتوح البلدان ص 187 .