تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . وفي عهد بني أمية كان القصاصون يذكرون عليا وولده بما يطفئ نورهم ويكتم فضلهم . وذلك كله لحساب الحزب الحاكم . وروى عن غضيف بن الحرث قال : بعث إلي عبد الملك بن مروان فقال : قد جمعنا الناس على أمرين . قلت : وما هما ؟ قال : رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة والقص بعد الصبح والعصر ( 1 ) . وعلى هذا الدرب اخترعت أحاديث . وتم الخلط بين الحقيقة والخيال . روى ابن عساكر عن يزيد بن هارون قال : سمعت شعبة يقول : أبو هريرة كان يدلس . أي يروي ما سمعه من كعب وما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يميز هذا من هذا ( 2 ) ، ولم يقف الأمر عند أبي هريرة . بل تعداه إلى من سمع منه ، روى الإمام مسلم عن بشر بن سعيد أنه قال : لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدثنا عن كعب الأحبار ثم يقول . فاسمع بعضه من كان معنا يجعل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كعب وحديث كعب عن رسول الله - وفي رواية - يجعل ما قاله كعب . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كعب ( 3 ) . وسواء كان التدليس من أبي هريرة أم من الذين سمعوا منه . فإن كعب الأحبار هو محور الارتكاز . إن طريق التهوك بعد أن فتح الباب أمام النص واضح ولا غبار عليه . ولقد ذم غير واحد من العلماء أثر القص على الحديث . قال ابن الجوزي : إن بعض البلاء يجري من القصاصين . قيل لواحد منهم : من أين حفظت هذه الأحاديث ؟ قال : والله ما حفظتها ولا أعرفها بل في وقتي قلتها ( 4 ) وقال أبو حاتم : كان القصاصون يضعون الحديث في قصصهم ويرونها عن الثقات ( 5 ) ، ولم يقف الأمر
هامش
( 1 ) رواه أحمد والبزار والطبراني وقال في الفتح الرباني إسناده جيد ( الفتح 194 / 1 ) . ( 2 ) ابن عساكر ( البداية والنهاية 409 / 8 ) . ( 3 ) مسلم ( البداية والنهاية 109 / 8 ) . ( 4 ) الموضوعات / ابن الجوزي 44 / 1 . ( 5 ) المجروحين / ابن حبان ( 85 / 1 ) .
معالم الفتن — صفحة 339 | سعيد أيوب