على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . وفي عهد بني أمية كان القصاصون
يذكرون عليا وولده بما يطفئ نورهم ويكتم فضلهم . وذلك كله لحساب الحزب
الحاكم . وروى عن غضيف بن الحرث قال : بعث إلي عبد الملك بن مروان
فقال : قد جمعنا الناس على أمرين . قلت : وما هما ؟ قال : رفع الأيدي على
المنابر يوم الجمعة والقص بعد الصبح والعصر ( 1 ) .
وعلى هذا الدرب اخترعت أحاديث . وتم الخلط بين الحقيقة والخيال .
روى ابن عساكر عن يزيد بن هارون قال : سمعت شعبة يقول : أبو هريرة كان
يدلس . أي يروي ما سمعه من كعب وما سمعه من رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولا يميز هذا من هذا ( 2 ) ، ولم يقف الأمر عند أبي هريرة . بل تعداه إلى
من سمع منه ، روى الإمام مسلم عن بشر بن سعيد أنه قال : لقد رأيتنا نجالس أبا
هريرة فيحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدثنا عن كعب الأحبار
ثم يقول . فاسمع بعضه من كان معنا يجعل حديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن كعب وحديث كعب عن رسول الله - وفي رواية - يجعل ما قاله كعب .
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كعب ( 3 ) . وسواء كان التدليس من
أبي هريرة أم من الذين سمعوا منه . فإن كعب الأحبار هو محور الارتكاز .
إن طريق التهوك بعد أن فتح الباب أمام النص واضح ولا غبار عليه . ولقد
ذم غير واحد من العلماء أثر القص على الحديث . قال ابن الجوزي : إن بعض
البلاء يجري من القصاصين . قيل لواحد منهم : من أين حفظت هذه الأحاديث ؟
قال : والله ما حفظتها ولا أعرفها بل في وقتي قلتها ( 4 ) وقال أبو حاتم : كان
القصاصون يضعون الحديث في قصصهم ويرونها عن الثقات ( 5 ) ، ولم يقف الأمر
هامش
( 1 ) رواه أحمد والبزار والطبراني وقال في الفتح الرباني إسناده جيد ( الفتح 194 / 1 ) .
( 2 ) ابن عساكر ( البداية والنهاية 409 / 8 ) .
( 3 ) مسلم ( البداية والنهاية 109 / 8 ) .
( 4 ) الموضوعات / ابن الجوزي 44 / 1 .
( 5 ) المجروحين / ابن حبان ( 85 / 1 ) .