المسؤول فكناه أبو بكر أبا مسلم وروى عن معاوية ( 1 ) . وكعب الأحبار نفسه
عمل مستشارا لمعاوية وهو أمير على الشام . وذلك بعد أن ترك المدينة وتوجه
إلى الشام وسكن حمص . وكعب هو الذي ألقى حب الخلافة في قلب معاوية في
أثناء الثورة على عثمان بن عفان ( 2 ) . وكان معاوية يقول : إن كعب الأحبار أحد
العلماء ( 3 ) ، وبدخول كعب إلى الساحة ظهر طابور طويل لم يكن قصدهم الدين
بل تسلية العامة باختراع الأحاديث ونشرها بينهم . وتشويه القصص الدينية
ووضعها في مربع الخرافات . وكانت الإسرائيليات وما يتصل بها مادة لقصصهم ،
وقد عملوا على نشرها . وكانوا لا يترددون عن الإجابة عن كل سؤال يوجه
إليهم . لأن اعترافهم بالجهل كان من شأنه أن يزعزع ثقة العامة بهم . وبدأ كعب
الأحبار يمارس عمل كعمل الصحافة في أيامنا هذه . وعلى سبيل المثال عن
محمد بن سيرين أن كعب الأحبار قال لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين هل
ترى في منامك شيئا ؟ ! فانتهره . فقال : إنا نجد رجلا يرى أمر الأمة في
منامه " ( 4 ) ، وعن شداد بن أوس قال . قال كعب الأحبار : " كان في بني إسرائيل
ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر وإذا ذكرنا عمر ذكرناه " ( 5 ) ، وعن سالم بن عبد الله أن
كعب الأحبار قال لعمر : إنا لنجد ويل لملك من ملك السماء فقال عمر : إلا
من حاسب نفسه فقال كعب : والذي نفسي بيده إنها في التوراة لتابعتها ( 6 ) .
ويبدو أن الساحة في هذه الآونة كانت على خلاف في تعريف من هو
الخليفة ومن هو الملك . وكان هذا الأمر يشغل الفاروق ، فعن سفيان بن أبي
العوجاء قال : قال عمر : والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك ؟ ! ، فإن كنت ملكا
فهذا أمر عظيم . فقال قائل : يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا . قال : ما هو ؟ قال :
هامش
( 1 ) الجرح والتعديل / الرازي 436 / 9 .
( 2 ) راجع البداية والنهاية 827 / 8 ، الكامل 79 / 3 وسيأتي ذلك في حينه .
( 3 ) الإصابة 316 / 3 .
( 4 ) ابن المبارك وابن عساكر ( كنز العمال 562 / 12 ) .
( 5 ) سدد وإسناده صحيح ( كنز العمال 282 / 1 ) .
( 6 ) الدارمي والبيهقي والعسكري ( كنز العمال 775 / 12 ) .