للقاص : أنت أبو اعرفوني ( 1 ) .
وأقدم خبر للقص في صدر الإسلام ما رواه البخاري أن سعيد بن جبير قال
لابن عباس : بالكوفة رجل قاص يقال له نوف البكالي يزعم أن موسى الذي
اجتمع مع العبد الصالح بمجمع البحرين ليس بموسى بني إسرائيل . فقال ابن
عباس : كذب عدو الله ( 2 ) .
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وتضييق الرواية كانت الساحة
مستعدة لاستقبال هؤلاء ليقوموا بالواجب الذي تقوم به صحافة أيامنا هذه .
وروى الإمام أحمد : كان أول من قص تميم الداري استأذن عمر بن الخطاب أن
يقص على الناس قائما فأذن له " ( 3 ) ، وعن السائب بن يزيد قال : إنه لم يكن
يقص على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر وكان أول من قص
تميم الداري استأذن عمر أن يقص فأذن له " ( 4 ) ، وتميم كان راهبا نصرانيا وأسلم
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم . ولم يعترض أحدا على القص أو لم
يجتمعوا لترتيب أوراقهم بعد أن حذرهم النبي من أن القص علامة على طريق
طويل . وذلك فيما رواه الطبراني : " إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا " ( 5 ) ، ولكن
الساحة رضيت بهذه الظاهرة التي يتثقف بها العامة . ثم جاءت نقطة التحول
بدخول كعب الأحبار ساحة القص . وكعب كان على دين اليهود فأسلم في عهد
عمر بن الخطاب وكان من المقربين إليه . قال ابن حبان مات كعب سنة
أربع وثلاثين وقد بلغ مائة سنة وأربع سنين ( 6 ) .
وكان أستاذ كعب الأحبار قد أسلم في عهد أبي بكر . وكان يدعى
هامش
( 1 ) رواه الدارمي والبيهقي والعسكري ( كنز العمال 775 / 12 ) .
( 2 ) رواه البخاري ك التفسير ( الصحيح 155 / 3 ) .
( 3 ) أحمد ( الفتح الرباني 145 / 20 ) .
( 4 ) العسكري ( كنز العمال 280 / 10 ) .
( 5 ) الفتح الرباني ( 194 / 1 ) .
( 6 ) راجع ترجمته بالإصابة 315 ، 316 ، 317 / 3 ، الطبقات الكبرى 445 / 7 .