ومن الآثار الجانبية لمبدأ عدم الرواية . أن هناك أنماطا بشرية لعنهم
رسول الله وحذر منهم وطرد بعضهم فهؤلاء ضاع من عليهم التحذير . ومع مرور
الأيام نسي الناس ما روي فيهم . فتقلدوا مراكز الصدارة في فترة من الفترات .
ولقد حاول هؤلاء التعتيم على الرواية في العهد النبوي ولكن الرسول أمر بالرواية
ورد كيدهم في نحورهم ، فعن عبد الله بن عمرو قال : قالت لي قريش تكتب عن
رسول الله صلى الله عليه وآله ! ! وإنما هو بشر يغضب كما يغضب البشر .
فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت : إن قريشا تقول تكتب عن
رسول الله وإنما هو بشر يغضب كما يغضب البشر . قال : فأومأ لي النبي صلى الله
عليه وآله وسلم شفتيه . وقال : والذي نفسي بيده ما يخرج ما بينهما إلا حق
فاكتب " ( 1 ) ، وقولهم : يغضب كما يغضب البشر فيه أنهم كانوا يعنون أحاديث
بعينها . وعلى هذا لا يستغرب أن يصر عثمان ومعاوية وعمرو على رواية أحاديث
خضعت لفقه عدم الرواية .
ومن الآثار الجانبية أن عدم الرواية أدى إلى نسيان الصحابة وتركهم رواية
الحديث ، فعن ابن أبي أوفى قال : كنا إذا آتينا زيد بن أرقم فنقول حدثنا عن
رسول الله صلى الله عليه وآله قال : كبرنا ونسينا ( 2 ) ، وروي عن ابن عباس
قال : كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا لم يكذب عليه فلما
ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه ( 3 ) .
ومن آثاره إفساح المجال للقص في المساجد ثم دخول الأحاديث
الموضوعة بعد ذلك . ومن آثاره التعتيم على أهل البيت في مرحلة . وقتلهم في
مرحلة وتشويههم في مرحلة . وفيما نظن أن الفاروق لو كان يعلم أن مبدأه
هامش
( 1 ) رواه الحاكم وقال حديث صحيح الإسناد أصل في نسخ الحديث عن رسول الله ولم
يخرجاه ( المستدرك 105 / 1 ) ورواه أبو داود حديث 3646 .
( 2 ) ابن عساكر ( كنز العمال 194 / 10 ) .
( 3 ) رواه ابن حبان في كتابه المجروحين ( 38 / 1 ) .