شريككم ( 1 ) ، وقال ابن كثير : إن عمر كان يقول اشتغلوا بالقرآن فإن القرآن
كلام الله ولهذا لما بعث أبا موسى إلى العراق قال له : إنك تأتي قوما لهم في
مساجدهم دوي بالقرآن كدوي النحل فدعهم على ما هم عليه ولا تشغلهم
بالأحاديث . وأنا شريكك في ذلك . وقال ابن كثير : هذا معروف عن عمر
رضي الله عنه ( 2 ) .
ثم بدأ عمر يضيق الدائرة حتى أنه كان يحبس من يروي . فعن سعد بن
إبراهيم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال لابن مسعود ولأبي الدرداء ولأبي ذر ما
هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأحسبه حبسهم حتى
أصيب ( 3 ) ، وعن السائب بن يزيد قال : سمعت عمر يقول لأبي هريرة : لتتركن
الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لألحقنك بأرض دوس ( 4 ) ، وروي
عن عبد الرحمن بن عوف قال : والله ما مات عمر حتى بعث إلى أصحاب محمد
صلى الله عليه وآله فجمعهم من الآفاق : عبد الله بن حذافة ، وأبا الدرداء ،
وأبا ذر ، وعقبة بن عامر ، فقال : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الآفاق : قالوا : أتنهانا . قال : لا . أقيموا عندي . لا والله
لا تفارقوني ما عشت ( 5 ) ، وروى ابن عبد البر : كتب عمر في الأمصار من كان
عنده شئ من ذلك فليمحه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم وقال حديث صحيح ( المستدرك 102 / 1 ) الطبري 19 / 5 .
( 2 ) ابن كثير في البداية والنهاية 107 / 8 ، وقال بن حبان في المجروحين رواه ابن ماجة
والحاكم وله طرق ( المجروحين 36 / 1 ) .
( 3 ) رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وإنكار عمر على الصحابة كثرة الرواية فيه
سنة ولم يخرجاه ( المستدرك 110 / 1 ) ورواه ابن سعد في الطبقات ( 336 / 2 ) وابن
حبان في كتابه المجروحين ( 35 / 1 ) .
( 4 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 291 / 10 ) .
( 5 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 293 / 10 ) وابن حبان في كتابه المجروحين ( 35 / 1 ) .
( 6 ) رواه ابن عبد البر وأبو خيثمة معا في العلم ( كنز العمال 292 / 10 ) .