تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
في كل خلاف يحدث بينهم قال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ( 1 ) ، وأكد عليهم أن يرجعوا إلى النبي في أمور دينهم وحثهم على الاستجابة لما يدعوهم فقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) . فمما سبق نعلم أنه لا غنى للكتاب عن السنة ولا وجه للسنة إلا الكتاب . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحث على تبليغ حديثه ويحذر من الكذب عليه . قال صلى الله عليه وسلم : " ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه " ( 2 ) ، قال النووي : فيه تصريح بوجوب نقل العلم وإشاعة السنن والأحكام . وقال المهلب : فيه أنه سيأتي في آخر الزمان من يكون له من الفهم في العلم ما ليس لمن تقدم ، وقال ابن سيرين : وقد كان ذلك . قد كان بعض من بلغه أوعى له من بعض من سمعه ( 3 ) ، والعلم ما بلغ أهله وأصحابه إلا من بعد عصر التدوين . أما قبل ذلك فكان للناس مع الحديث شؤون . ولقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الفترة من الزمان وهو يخبر بالغيب عن ربه فقال : " ألا أني أوتيت القرآن ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن . فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه " ( 4 ) . والرجل الشبعان على أريكته الذي جاء ذكره في الحديث هو من استوى قاعدا على وطاء متمكنا . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " لألفين
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 65 . ( 2 ) رواه البخاري كتاب العلم ( الصحيح 23 / 1 ) وأحمد ورجاله ثقات ( الفتح الرباني 276 / 21 ) وقال النبي هذا في حجة الوداع . ( 3 ) ( الفتح الرباني 276 / 11 ) . ( 4 ) رواه أحمد وإسناده جيد وقال في نيل الأوطار حديث صحيح ورواه أبو داود عن المقدام بن معد يكرب ( الفتح الرباني 191 / 1 ) ( كنز العمال 174 / 1 ) أبو داود حديث رقم 4604 .