ثالثا - التعتيم والظهور
لا جدال في أن الفاروق رضي الله عنه هو الذي وضع الأعمدة الأساسية
للمجتمع المدني بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعمر بن الخطاب هو
صاحب أروع منهج لفهم النصوص الدينية فهما يساير الواقع ويحقق مصلحة
المسلمين العامة . وما قدمه الفاروق بجميع المقاييس عملا جريئا للغاية لا يقدر
عليه سوى رجل من طراز عمر وقليل ما تجد . ونحن هنا سنسلط الأضواء على
بعض هذه الأعمال الأساسية . ولكن في البداية نلقي نظرة على كيفية تولية
عمر بن الخطاب الخلافة :
روى الطبري : دعا أبو بكر عثمان خاليا فقال له : اكتب بسم الله الرحمن
الرحيم . هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين . أما بعد : ثم أغمي
عليه . فذهب عنه فكتب عثمان . أما بعد : فإني قد استخلفت عليكم عمر بن
الخطاب ولم ألكم خيرا . ثم أفاق أبو بكر . فقال : إقرأ علي فقرأ عليه . فكبر أبو
بكر وقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن افتلتت نفسي في عشيتي . قال :
نعم ، قال : جزاك الله خيرا عن الإسلام وأهله . وأقرها رضي الله عنه من هذا