وسلم وهو الذي أنزل عليه قوله تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت
إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) ( 1 ) ،
وقوله : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ، إلى قوله تعالى :
( تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنا تجري من تحتها الأنهار
خالدين فيها وذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله
نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ) ( 2 ) ، والآيات هنا عامة يدخل فيها النبي
صلى الله عليه وسلم وغيره . بدليل أن الآية لم تستثن أحدا . كيف نسلم بأن النبي
صلى الله عليه وسلم لم يكتب وصيته ويقول فيها : " لا نورث " . وكيف يبين النبي
صلى الله عليه وسلم هذا الحكم لغير الأقربين ويكتمه عن الأقربين وهم ورثته .
وكيف يظل علي والعباس وفاطمة على كلمة واحدة يكذبون رواية نحن
معاشر الأنبياء لا نورث ، ويقولون أنها مختلفة . بينما يزعم عمرو وأبو بكر أن
عليا والعباس في قصة الميراث زعما هما كاذبين ظالمين فاجرين . وما رأينا عليا
والعباس اعتذرا ولا تنصلا ولا رأينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنكروا عليه ما حكاه عمر عنهما ونسبه إليهما ( 3 ) . إن هذا التضارب فتح الأبواب
للقيل والقال . ومما قيل : قيل لرجل من قرية تسمى الحلة بين الكوفة والبصرة :
ما تظن قصد أبي بكر وعمر بمنع فاطمة فدك ؟ ما قصدا ؟ قال : أرادا ألا يظهرا
لعلي - بعد السقيفة - رقة ولينا وخذلانا ولا يرى عندهما خورا . فأتبعاه القرح
بالقرح . وقيل لآخر من بلدة تسمى بليدة في سواد الكوفة : وهل كانت فدك إلا
نخيلا يسيرا وعقارا ليس بذلك الخطير ؟ فقال : ليس الأمر كذلك بل كانت جليلة
جدا وكان فيها من النخل ما بالكوفة الآن من النخل . وما قصد أبو بكر وعمر
هامش
( 1 ) قال في تحفة الأحوازي : وحتى الاستشكال أن أصل القصة صريح في أن العباس وعليا
قد علما بأنه صلى الله عليه وآله قال : لا نورث . فإن كان سمعاه من النبي فكيف يطلبانه
من أبي بكر أو في زمنه فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر ( تحفة الأحوازي 235 / 5 ) .
( 2 ) سورة النساء 11 - 14 .
( 3 ) قال السندي في شرح البخاري : كي يجئ منهما تكذيب أبي بكر فيما روي عن النبي
أنه صديق هذه الأمة ( البخاري شرح السندي 16 / 3 ) .