بمنع فاطمة عنها إلا ألا يتقوى علي بن أبي طالب بحاصلها وغلتها على المنازعة
في الخلافة . ولهذا اتبعا ذلك بمنع فاطمة وسائر بني هاشم وبني المطلب حقهم
في الخمس . فإن الفقير الذي لا مال له تضعف همته ويتصاغر عند نفسه . ويكون
مشغولا بالاحتراف والاكتساب عن طلب الملك والرياسة . وهكذا ضاعت فدك .
وضاع سهم ذي القربى الذي نص عليه كتاب الله روى أبو داوود أن نجدة
الحروري حين حج في أيام ابن الزبير . أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي
القربى ويقول لمن تراه ؟ قال ابن عباس : لقربى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقنا فرددناه عليه وأبينا أن
نقلبه ( 1 ) .
وترتب على ذلك فيما بعد اختلاف العلماء في الغنائم وكيف توزع ( 2 ) ،
واختلفوا في الفئ والخمس ( 3 ) إلى غير ذلك وجميع هذه الاختلافات أصلها
مصادرة الدولة لنحلة الرسول وإرثة وسهم ذي القربى ، وهذه الاختلافات ولدت
فيما بعد الاختلاف الأعظم في معرفة أهل البيت . وخصوصا عندما أمر عمر بن
الخطاب بعدم رواية الحديث . فعندئذ اختلف عامة المسلمين في أهل البيت .
فمن عاكف عليهم هائم بهم ومن معرض عنهم لا يعبأ بأمرهم ومكانتهم من علم
القرآن . أو مبغض شانئ لهم . وقد وصاهم النبي صلى الله عليه وسلم بما لا يرتاب في صحته
ودلالته مسلم أن يتعلموا منهم ولا يعلموهم وهم أعلم منهم بكتاب الله . وذكر
لهم أنهم لن يغلطوا في تفسيره ولن يخطئوا في فهمه - ولكن الوصايا لم تذاع
وفقا للمصلحة العامة . حيث كان العديد من الدوائر يتربص بالإسلام
والمسلمين .
وإن أردت العجب فلك أن تعجب إذا علمت أن مصير فدك بعد سنوات
قليلة من منعها عن ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء - قد
هامش
( 1 ) سنن أبو داوود ، حديث رقم 2982 .
( 2 ) تحفة الأحوازي 223 / 5 .
( 3 ) تحفة الأحوازي 383 / 5 .