أصبح في جعبة مروان بن الحكم الذي لعن الرسول أباه وهو في صلبه . قال في
الفتح الرباني : فلما كان عهد عثمان . تصرف في فدك بحسب ما رأى فأقطعها
لمروان . لأنه تأول أن الذي يختص به النبي صلى الله عليه وسلم يكون للخليفة
بعده فوصل بها بعض أقاربه ( 1 ) ، إنها التركة التي لغير وارث ومن العجيب أن
الحكام فيما بعد كانوا يعتبرون التركة من غير وارث ليستولوا عليها . روي أنه في
القرن الثالث الهجري أنشئ ديوان خاص يسمى ديوان المواريث وذلك في عهد
الخليفة المعتمد ( 256 - 279 ه ) ، وكان هذا الديوان مجالا واسعا لظلم الناس
والإعنات في مواريثهم وأخذ ما لم تجز به السنة ( 2 ) . يقول ابن المعتز قرب
أواخر القرن الثالث يشكو ما يجري على أصحاب المواريث .
وويل لمن مات أبوه موسرا * أليس هذا محكما شهرا
وطال في دار البلاء سجنه * وقيل من يدري بأنك ابنه
فقال : جيراني ومن يعرفني * فنتفوا سباله حتى فنى
واسرفوا في لكمه ودفعه * وانطلقت أكفهم في صفعه
ولم يزل في ضيق الحبوس * حتى رمى لهم بالكيس ( 3 )
وكان سيف الدولة يأخذ المواريث أخذا رسميا ففي عام ( 333 ه ) عين ابن
عبد الملك الرقي قاضيا على حلب فكان هذا القاضي يصادر التركات ويقول :
التركة لسيف الدولة . وليس لي إلا أخذ الجعالة وكان كثير من الحكام يحاولون
أن يعتبروا التركة من غير وارث ليستولوا عليها ( 4 ) ، ونعود إلى حيث ابتدأنا
فنقول : إن فاطمة الزهراء كانت مصيبة فيما ادعته . ولم تكن فاطمة في حاجة إلى
شهادة وبينة . لأنها بنص الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا ) ، معصومة . والآية تناولت جماعة منهم فاطمة بما تواترت
الأخبار في ذلك . وهي أيضا بنص الحديث " فاطمة بضعة مني من آذاها فقد
هامش
( 1 ) الفتح الرباني 263 / 21 .
( 2 ) الحضارة الإسلامية / آدم متز 217 / 1 .
( 3 ) المصدر السابق 217 / 1 .
( 4 ) المصدر السابق 218 / 1 .