تركناه صدقة ، قال علي : ورث سليمان داوود وقال زكريا : ( يرثني ويرث من آل
يعقوب . . . ) هذا كتاب الله ينطق . وروى أن فاطمة نازعت في سهم ذي القربى
الذي نص القرآن عليه . وكانت الدولة قد وضعت يدها عليه .
روى الإمام أحمد لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت فاطمة
إلى أبي بكر : أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله ؟ فقال : لا بل
أهله ، قالت : فأين سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ، فقال : إني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله عز وجل إذا أطعم نبيا طعمة ثم
قبضه الله جعله للذي يقوم من بعده فرأيت أن أرده على المسلمين " ( 1 ) ، وفي
رواية عند ابن سعد قالت : فسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جعله لنا
وصافيتنا التي بيدك ، فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول :
إنما هي طعمة أطعمنيها الله فإذا مت كانت بيد المسلمين " ( 2 ) ، وإذا كان من
العجيب أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم عترته دون أن يبين لهم حقيقة ميراثه فإن الأعجب أنه
لم يبين لنسائه أيضا . روى البخاري عن عائشة قالت : أرسل أزواج النبي
صلى الله عليه وآله عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على
رسوله صلى الله عليه وسلم . قالت عائشة : فكنت أنا أردهن فقلت لهن : ألا
تتقين الله . ألم تعلمن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا نورث وما تركناه
صدقة فانتهين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما أخبرتهن " ( 3 ) .
مما سبق نرى أن الزهراء طالبت بنحلتها وبالإرث وبسهم ذي القربى -
ولكن أبا بكر أبى عليها وتوفيت رضي الله عنها بعد وفاة النبي بستة أشهر . وفي
عهد عمر بن الخطاب . ذهب علي والعباس ينازعان في الميراث وكان في مجلس
عمر يومئذ عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد . فقال لهم عمر :
أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا نورث ما تركناه صدقة " ،
هامش
( 1 ) رواه أحمد وإسناده صحيح ( الفتح 63 / 23 ) .
( 2 ) الطبقات الكبرى ( 314 / 2 ) .
( 3 ) البخاري ك المغازي ب حديث ابن النضير ( 17 / 3 ) ومسلم ( 153 / 5 ) ط دار التحرير .